بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٣ - ما استدل به على مشروعية قضاء الصوم المنذور
الأول: أن يكون هو القضاء، وعليه فلا محيص من حمل قوله ٧ : ((لا)) في جواب السائل (أتقضيه؟) على عدم الأمر الوجوبي بالقضاء، ليصير المعنى أن القضاء ليس واجباً ولكن يخشى من ترتب الأثر الوضعي على تركه، وهو أن ترى الناذرة مكروهاً في الولد الذي نذرت فيه.
وعلى هذا الاحتمال فلا دلالة في الرواية على عدم مشروعية قضاء الصوم المنذور، بل هي على العكس تدل على مشروعيته، كما هو واضح.
الثاني: أن يكون المشار إليه بلفظ (ذلك) هو صيام يوم قدوم الولد في بقية عمرها، وهذا ما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) [١] .
وعلى هذا الاحتمال فمفاد الرواية هو أن زرارة سأل أولاً عن ثبوت الأمر بقضاء ما فات أمه أيام سفرها، فنفى الإمام ٧ ذلك، ثم سأل ثانياً هل أن لها أن تنقض النذر وتترك صيام ذلك اليوم بعد رجوعها إلى المنزل، فنفى الإمام ٧ ذلك أيضاً معلّلاً بما ذكر.
وعليه فتتم دلالة المعتبرة على عدم مشروعية قضاء الصوم المنذور، لظهور قوله ٧ : ((لا)) في جواب سؤال زرارة (أتقضيه) في عدم الأمر بالقضاء، مما يقتضي عدم مشروعيته، والمفروض عدم تعلق السؤال اللاحق بالقضاء ليصرفه عن ظهوره في ذلك.
والحاصل: أن في مفاد هذه المعتبرة احتمالين لا تتم دلالتها على عدم مشروعية قضاء الصوم المنذور وفق أحدهما وتتم وفق الآخر.
ويمكن ــ بدواً ــ استبعاد الاحتمال الثاني من جهة أنه لا يناسب التعليل المذكور في كلام الإمام ٧ بقوله: ((لإني أخاف أن ترى في الذي نذرت فيه ما تكره)) فإنه لما كان اتفاق السفر في ذلك اليوم الذي نذرت صيامه دائماً لا يوجب انحلال النذر وبطلانه فالمناسب أن يعلّل وجوب الوفاء به بعد الرجوع من السفر بذلك، لا باحتمال ترتب أثر وضعي على المخالفة.
وبعبارة أخرى: إنه لو كان مراد زرارة بقوله: (أفتترك ذلك؟) هو ترك
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٣ ص:١٨٧.