بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٢ - ما استدل به على مشروعية قضاء الصوم المنذور
وكيفما كان فإن الأمر بصوم يوم بدل يوم في المقطع الأول من مكاتبة ابن مهزيار ليس من قبيل الأمر بالقضاء حقيقة لعدم انعقاد نذر صيام الـجُمع التي توافق الأيام التي لا يصح فيها الصيام، فالصوم الذي يؤتى به في مثل ذلك لا يقصد به الهوهوية مع الفائت، إذ لا فائت حقيقة بل مجرد البدلية عما أراد الشخص الإتيان به، فلم يصح منه شرعاً، فهو كالصوم المستحب المأتي به ابتداءً. ولا يصح أن يقاس عليه ما هو محل الكلام من قضاء الصوم المنذور.
أقول: هذه المناقشة تامة إلا في مورد السفر، فإن نذر صوم الجمعة التي صادف أن سافر الناذر فيها صحيح، ومقتضى القاعدة فيه عدم جواز السفر في ذلك اليوم، بل لزوم الإقامة وأداء الصوم. ولكن مقتضى النص الخاص جواز ذلك والقضاء لاحقاً.
فالنتيجة: أن هذه المكاتبة ــ بكلا مقطعيها ــ تدل على مشروعية قضاء الصوم المنذور.
ولكن يمكن أن يقال: إن بإزائها روايتين ..
إحداهما: معتبرة زرارة [١] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : إن أمي كانت جعلت عليها نذراً إن ردَّ الله عليها بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت، فخرجت معنا مسافرة إلى مكة، فأشكل علينا لمكان النذر أتصوم أم تفطر؟ فقال: ((لا تصوم، وضع الله عزَّ وجل عنها حقه وتصوم هي ما جعلت على نفسها؟!)) قلت: فما ترى إذا هي رجعت إلى المنزل أتقضيه؟ قال: ((لا)). قلت: أفتترك ذلك؟ قال: ((لا، لأني أخاف أن ترى في الذي نذرت فيه ما تكره)).
وتوضيح الاستدلال بها: أن في المشار إليه باسم الإشارة في قول السائل: (أفتترك ذلك) احتمالان ..
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣٤.