بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩١ - ما استدل به على مشروعية قضاء الصوم المنذور
ولكن يمكن أن يناقش: إن مورده يختلف عما هو مورد البحث من مشروعية قضاء ما فات من الواجب بنذر صحيح، فإن نذر صوم يوم الجمعة دائماً إنما يصح في غير الـجُمع التي توافق ــ في علم الله تعالى ــ الأيام التي لا يصح فيها الصوم، كالعيدين وأيام التشريق بمنى وحال السفر والمرض.
وعلى ذلك فلا يفوت الناذر صوم تلك الـجُمع حقيقة حتى يكون الأمر بصوم يوم بدل كل يوم منها من قبيل الأمر بالقضاء الذي هو مورد الكلام، بل هو من قبيل الأمر بالإتيان بفعل خيرٍ مماثلٍ لما قصد الشخص الإتيان به فلم يوفّق له.
نعم لا مشاحة في إطلاق لفظ القضاء عليه، كما ورد نظيره في معتبرة صالح بن عبد الله [١] قال: قلت لأبي الحسن موسى ٧ : إن أخي حُبس فجعلت على نفسي صوم شهر فصمت، فربما أتاني بعض إخواني لأفطر فأفطرت أياماً أفأقضيه؟ قال: ((لا بأس)).
فإن مورد هذه المعتبرة ليس هو النذر الشرعي ــ وإلا لم يجز الإفطار لمجرد الاستجابة لطلب بعض الأخوان، مع أن الإمام ٧ لم يستنكر عليه ذلك ــ بل موردها هو الالتزام بالصيام شهراً من غير أن يجعل ذلك على نفسه لله تعالى، كما ورد نظيره في بعض النصوص [٢] .
وعلى ذلك فتركه لصيام بعض أيام ذلك الشهر الذي جعله على نفسه مما لم يكن له قضاء حقيقة، فالتعبير فيه بذلك إنما هو من باب المشاكلة [٣] .
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٣٣٠.
[٢] فقد روى في (الكافي ج:٧ ص:٤٥٥) بسند معتبر عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني جعلت على نفسي شكراً لله ركعتين أُصليهما في الحضر والسفر، أفأصليهما في السفر بالنهار؟ فقال: ((نعم)). ثم قال: ((إني أكره الإيجاب، أن يوجب الرجل على نفسه)). قلت: إني لم أجعلهما لله علي، إنما جعلت ذلك على نفسي أصليهما شكراً لله، ولم أوجبهما على نفسي. أفأدعهما إذا شئت؟ قال: ((نعم)).
[٣] تجدر الإشارة إلى أن لصالح بن عبد الله رواية أخرى لا يبعد اتحادها مع الرواية المذكورة، والسؤال فيها ليس عن القضاء بل عن أصل الإفطار. فقد روى الكليني (الكافي ج:٤ ص:١٤٢) بإسناده عنه عن أبي الحسن ٧ قال: قلت له: جُعلت فداك عليَّ صيام شهر إن خرج عمي من الحبس، فخرج، فأصبح وأنا أريد الصيام، فيجيئني بعض أصحابنا، فأدعو بالغداء واتغدى معه؟ قال: ((لا بأس)). فلاحظ.