بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٣ - هل يستحب للولي قضاء الحج عن ميته الذي لا تركة له؟
عن إتيان الابن به بـ(التطوع)، ومعنى ذلك أنه ليس واجباً على الابن.
فهذه الرواية قرينة على حمل الرواية الأولى على الاستحباب.
ولكن هذا الوجه ضعيف، فإنه مبني على أن يكون المراد هو تطوع الابن إذا لم يكن للأب ثلث يفي بأداء الإحجاج، وهذا ما لا قرينة عليه، بل الظاهر أن (أو) هنا بمعنى (إلا) التي ينتصب المضارع بعدها بإضمار (أن) كقولهم: (لاقتلنّه أو يسلم). وقول الشاعر:
وكنت إذا غمزت قناة قومٍ * * * كسرتُ كعوبَها أو تستقيما
فالمعنى أن الحجة الواجبة تُخرج من الثلث إلا أن يتطوع الابن فيحج عن أبيه.
وعلى ذلك فلا تعرض في الرواية لما إذا لم يكن للأب مال يفي ثلثه بنفقة الحج، كما هو مورد الحكم المذكور في معتبرة ضريس.
هذا مع أنه لم يفترض في الرواية كون الابن المنذور فيه هو الولي، فلا وجه للاستناد إليها في نفي الوجوب عنه، وسيأتي مزيد كلام حول هذه الرواية والتي سبقتها في المسألة اللاحقة.
فتحصل من جميع ما تقدم: أنه لا توجد رواية ظاهرة في وجوب أداء الحج على الوارث أو الولي إذا لم يكن للميت مال يفي بنفقته، فلا تصل النوبة إلى البناء على تأويل ما يدل على ذلك بقرينة ما تقدم في الوجه الرابع.
هذا تمام الكلام في المورد الأول.
المورد الثاني: أنه بناءً على عدم الوجوب ــ كما ظهر مما تقدم ــ فهل يثبت الاستحباب في حق الولي بالخصوص، كما بنى عليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) أو لا؟
يمكن أن يُستدل للاستحباب بوجهين ..
الأول: ما مرَّ في معتبرة ضريس الأولى من قوله ٧ : ((وإن كان مات دون الحرّم فليقض عنه وليّه)) حملاً له على الاستحباب بعد عدم إمكان الالتزام