بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٢ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
وأما ما ورد في صحيحة معاوية فهو مجرد تنزيل الحج منزلة الدين شرعاً من حيث خروجه من أصل التركة، فلا وجه للقول بجريان العلة المذكورة بالنسبة إليه بموجب الصحيحة.
ثانيها: أن أداء دين الميت من خارج التركة لما لم يكن واجباً على الولي ــ كما مر سابقاً ــ فالحكم المذكور في المعتبرة بأن على الولي القيام بالإحجاج المنذور محمول على الاستحباب، فكذلك الحكم في مورد حجة الإسلام إن صح الإلحاق.
وبعبارة أخرى: إنه لو لم يكن قوله ٧ : ((وحج وليه عنه)) أو ((ويحج عنه وليه)) مذيلاً بقوله ٧ : ((إنما هو دين عليه)) أو ((إنما هو مثل دين عليه)) لكان ظاهراً في الوجوب، ولكن بلحاظ التذييل المذكور الذي هو أساس التمسك به في المقام، مع ما يُعلم خارجاً من عدم وجوب أداء دين الميت على وليه إلا من تركته، فالحكم المذكور مبني على الاستحباب يقيناً. فلو صح إلحاق حجة الإسلام بنذر الإحجاج كان الحكم فيه أيضاً على سبيل الاستحباب لا اللزوم، وهذا ظاهر.
ثالثها: أنه لو غضَّ النظر عما تقدم وفرض عدم دليل على كون أداء الدين على وجه الاستحباب لا اللزوم، إلا أن هناك رواية تدل على كون قيام الولي بأداء الإحجاج المنذور عن الميت مستحباً لا واجباً.
وتلك الرواية هي معتبرة عبد الله بن أبي يعفور [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل نذر لله لئن عافى الله ابنه من وجعه ليُحِجَّنه إلى بيت الله الحرام، فعافى الله الابن ومات الأب. فقال: ((الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده)) قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه؟ فقال: ((هي واجبة على الأب من ثلثه، أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه)).
وموردها أيضاً نذر الإحجاج كما ورد في أولها [٢] ، ومع ذلك عبّر الإمام ٧
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦.
[٢] ولكن مقتضى الذيل أن المنذور هو حج الأب نفسه، فالرواية مضطربة المتن، فلا تصلح قرينة على حمل معتبرة ضريس على الاستحباب لاختلاف موردهما، وسيأتي مزيد كلام حولها.