بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٦ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
الثاني: ذيل صحيحة زرارة [١] الواردة في من مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة، حيث قال ٧ : ((يحج عنه إن كانت حجة الإسلام ويعتمر إنما هو شيء عليه)).
وتقريب الاستدلال به مماثل لما مرَّ في معتبرة ضريس، أي أنه يبتني على كون قوله ٧ : ((يحج عنه)) لإفادة الوجوب التكليفي، وكونه مطلقاً من حيث كون الميت ممن له مال وعدمه، وعدم الخصوصية لمورد الرواية وهو من مات في الطريق، فإذا تمت هذه الأمور يتم الاستدلال.
ولكن كل هذه الأمور محل منع، لمثل ما تقدم في الرواية السابقة، بل الأمر في أولها أوضح مما سبق في تلك الرواية، أي أن احتمال قوله ٧ : ((يحج عنه)) لإفادة الوجوب التكليفي ضعيف جداً، لعدم ذكر الولي بالخصوص ليحتمل وجوب القضاء عليه تكليفاً، وأيضاً ظاهر قوله ٧ في الذيل: ((إنما هو شيء عليه)) أنه مسوق للتأكيد على ما أشار إليه أولاً من اشتغال ذمة الميت بالحج أو بالعمرة.
الثالث: صحيحة محمد بن مسلم [٢] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام، يُحج عنه؟ قال: ((نعم)).
الرابع: معتبرة رفاعة [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل والمرأة يموتان ولم يحجا، أيقضى عنهما حجة الإسلام؟ قال: ((نعم)).
ومبنى الاستدلال بهما هو كون السؤال فيهما عن وجوب قضاء حجة الإسلام عمن مات وذمته مشغولة بها، وقد أجاب الإمام ٧ بالإيجاب، مما يعني ثبوت الوجوب.
ومن المعلوم أن المتوجه إليه الوجوب ليس سوى الوارث أو خصوص الولي، إذ لا يحتمل ثبوت الوجوب في حق الأجنبي.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٧٠. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٢ــ٤٢٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.