بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٥ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
مطلقاً من حيث كون الميت ممن له مال وعدمه ــ فهذا أيضاً مما لا يمكن المساعدة عليه. فإن مورد الرواية هو من خرج لأداء الحج، فيكون له بطبيعة الحال ما يفي بنفقته، فإذا مات قبل الدخول في الحرَم يمكن أن يصرف ما يتبقى من النفقة من الزاد والراحلة وغيرهما في أداء الحج عنه ولو من أقرب المواقيت إلى مكة.
ولذلك ذُكر في صحيحة بريد [١] الواردة في نفس هذا الموضوع: ((وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يُحرِم جُعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام)).
وعلى ذلك فلا ينعقد لقول الإمام ٧ : ((فليقضِ عنه وليه)) إطلاق لما إذا لم يترك الميت ما يفي بأداء الحج عنه.
وأما (الأمر الثالث) ــ وهو عدم الخصوصية لمورد الرواية أي من مات في الطريق ــ فيمكن المنع منه أيضاً، بل احتمال الخصوصية له قائم لا دافع له، أي يحتمل أن يُفرَّق شرعاً بين من خرج لأداء الحج فمات في الأثناء قبل الدخول في الحرَم فيجب أن يقوم الولي بإنجاز ما شرع فيه من الحج وإن لم يكن له مال، وبين من مات قبل أن يخرج فلا يجب أن يؤدى عنه الحج إذا لم يكن له مال.
وهذا التفريق محتمل ومعقول، فإن الذي خرج لأداء الحج ومات قبل دخول الحرَم كأنه أتى بجزء من العمل فيكون على الولي إكماله ولو لم يكن للميت مال ــ نظير من حج ونسي طواف النساء، حيث ورد في صحيح معاوية بن عمار [٢] أنه: ((إن مات فليقضِ عنه وليه..)) ــ وهذا بخلاف من لم يخرج لأداء الحج فإنه لا يجب الأداء عنه إلا إذا كان له مال.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن الاستدلال بمعتبرة ضريس على أنه يجب على الولي قضاء الحج عن الميت إذا لم يكن له مال ضعيف جداً.
وما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) من ورود الأمر به في بعض الأخبار مشيراًَ إلى هذه الرواية كما يبدو، مما لا يمكن المساعدة عليه أصلاً.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥٣.