بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٣ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
التكليفي، بل لا يبعد كونه للإرشاد إلى استمرار اشتغال ذمة الميت بالحج، في مقابل من مات بعد الدخول في الحرَم حيث تبرأ ذمته من الحج بذلك، أي بطيّه للطريق بقصد الحج إلى حين الدخول في الحرَم.
فالإمام ٧ لما ذكر في المقطع الأول من كلامه أن من خرج لأداء الحج إذا كان موته بعد دخوله في الحرَم يُعدُّ كمن أتى بالحج وتبرأ ذمته منه أراد أن يبيّن حكم من كان موته قبل دخول الحرَم، فأمر الولي بقضاء الحج عنه إرشاداً إلى بقاء ذمته مشغولة به. ولم يكن مقصوده ٧ أنه يجب إخراج الحج على الولي وجوباً تكليفاً ليتعلق بما نحن فيه.
وبعبارة أخرى: إن الجملة الثانية في كلامه ٧ إنما هي تصريح بما هو مفهوم الجملة الأولى، وهو استمرار اشتغال ذمة الميت بالحج إذا كان موته قبل دخول الحرَم، ولا تتضمن الجملة الثانية حكماً جديداً وهو وجوب القضاء على الولي تكليفاً.
إن قيل: إذا كان الأمر بالقضاء للإرشاد إلى الحكم الوضعي وهو استمرار اشتغال ذمة الميت بالحج فلماذا توجّه به الإمام ٧ إلى الولي، فإنه لا خصوصية له في ذلك.
ونظير هذا ما مرَّ في صحيح بريد [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل استودعني مالاً فهلك، وليس لولده شيء، ولم يحج حجة الإسلام، قال: ((حجّ عنه، وما فضل فأعطهم)) فقد تقدم أن توجيه الخطاب إلى الودعي بقوله ٧ : ((حج عنه)) ليس له وجه إلا كون هذا تكليفاًً متوجهاً إلى الودعي يلزمه التصدي له.
ولا يصح أن يراد به الإرشاد إلى تقدم حق الحج على حق الورثة حتى فيما إذا كانوا في غاية الفقر والعوز، كما ذهب إليه بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] ، إذ لو كان المراد بيان هذا المعنى لكان المناسب أن يقول ٧ : (يُحج
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٥٠.