بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٢ - الروايات التي استدل بها على وجوب الاستئجار والجواب عنها
الوصي ونحوه.
الأمر الثاني: أن مقتضى إطلاق المعتبرة عدم الفرق في وجوب القضاء على الولي بين كون الميت ممن له مال يفي بنفقة الحج وعدمه، فإن الإمام ٧ أطلق الأمر بقضاء الولي عن الميت ولم يقيّده بما إذا كان له مال.
وأما حمل المعتبرة على خصوص هذه الصورة، كما أفاده جمع ــ منهم السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ بدعوى أن النصوص الدالة على وجوب قضاء حجة الإسلام من أصل التركة تصلح لتقييد إطلاقها فتحمل على ما إذا كان للميت تركة تفي بكلفة الحج. فهو مما لا وجه له، لما مرّ آنفاً من أن تلكم النصوص مسوقة لبيان الحكم الوضعي، وهو ثبوت الحج في التركة على سبيل الملك أو الحق، ولا تعلق لها بالحكم التكليفي مباشرة.
مضافاً إلى أنه لو سُلِّم كونها مسوقة لبيان الحكم التكليفي فهي إنما تدل على كون متعلق الوجوب في صورة وجود التركة للميت هو الحج من تمام التركة لا من ثلثها فقط، ولا يستفاد منها عدم ثبوت الوجوب في صورة عدم التركة للميت ليدعى اقتضائها تقييد إطلاق معتبرة ضريس.
الأمر الثالث: أنه لا خصوصية لما هو مورد المعتبرة من الموت في الطريق إلى الحج قبل الدخول في الحرَم، فإن مقتضى الفهم العرفي أن هذا هو حكم كل من مات ولم يحج حجة الإسلام وقد وجبت عليه.
وبتعبير آخر: إنه لما لم يكن الموت في الطريق مذكوراً في كلام الإمام ٧ بل في سؤال الراوي فالمتفاهم منه عرفاً أنه لا خصوصية له، بل أن ما ذكره الإمام ٧ ثابت في كل من مات وعليه الحج.
هذه هي الأمور الثلاثة التي يتوقف عليها الاستدلال بالمعتبرة المذكورة على وجوب القضاء على الولي.
ولكن يمكن المناقشة فيها جميعاً ..
أما (الأمر الأول) فبأنه لم يتضح كون الأمر بالقضاء في المعتبرة للوجوب
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٨٠.