بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٢ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
الركوع والسجود، وجلسة الاستراحة، والتسبيحات الأربع في الركعتين الأخيرتين ثلاث مرات ونحو ذلك.
فإذا كانت الإجارة تنصرف إلى الفرد المتعارف، لم تكن حاجة عندئذٍ إلى تعيين كون المستأجر وصياً أو وارثاً أو متبرعاً، ولا إلى تعيين مرجع تقليد المنوب عنه أو المستأجر.
وكذلك في الصوم حيث إن المتعارف الاجتناب عن الارتماس في الماء وعن التدخين ونحو ذلك مما وقع الخلاف في كونه مفطراً ومفسداً للصوم، فلا حاجة إلى بيان الخصوصيات المتقدمة، فتصح الإجارة وإن لم يتم التعرض له.
وهذا الكلام وإن كان لا يخلو عن وجه في مورد الصلاة والصيام، ولكن ليس الأمر كذلك في مورد الحج، فإن هناك العديد من الأمور التي يختلف الحجاج في الإتيان بها أو تركها حسب اختلافهم في التقليد، كالإحرام من جدة ــ بالنذر أو بدونه ــ أو الذهاب إلى الجحفة للإحرام منها، وكالطواف ما بين البيت والمقام من جميع الجهات أو الإتيان به ولو بعيداً عن الكعبة المشرفة، وكالسعي من الممر الأصلي أو من الممر الجديد أو من الطابق العلوي، وكالاكتفاء بالوقوف مع القوم أو الجمع بينه وبين الوقوف وفق الميزان الشرعي، وكالذبح في وادي محسّر أو في منطقة الحرم أو في أي مكان آخر.
فلا يمكن القول بأن هناك فرداً متعارفاً من الحج يكون صحيحاً وفق أراء جميع الفقهاء المشهورين في التقليد، فضلاً عن الآخرين من غير المشهورين، فتدبر.
هذا تمام الكلام في حكم النائب الأجير.
وأما إذا كان النائب مكلفاً بالنيابة من غير أجرة، كما إذا طلب المحتضر من بعض قرابته أن يصلي عنه أو يحج عنه بعد وفاته، فالظاهر جريان التفصيل المتقدم في الأجير بحذافيره، ولا فرق بين الموردين إلا من حيث إن النائب الأجير ملزم برعاية ما ذُكر من التفصيل بمقتضى عقد الإجارة، وأما النائب غير الأجير فهو غير ملزم بذلك، ولكن إذا أراد أن يعمل بموجب ما تقتضيه الاستنابة فعليه