بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٠ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
الحالة الثانية: ما إذا كان متعلق الإجارة هو تفريغ ذمة الميت عما اشتغلت به واقعاً.
وفي هذه الحالة إذا كان المطلوب من الأجير هو استحصال القطع بالتفريغ فلا بد من رعاية الاحتياط، وأما إذا كان المطلوب هو استحصال الحجة عليه، فما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من التفصيل وإن كان تاماً في حد ذاته، أي أنه إذا كان مستند الأجير في عدم وجوب الزائد على المرة الواحدة من التسبيحات الأربع هو الدليل الاجتهادي فبإمكانه الاقتصار عليها في مقام القضاء عن الميت، وإذا كان هو الأصل العملي فلا بد أن يكرر التسبيحات ثلاث مرات حتى يحرز تفريغ ذمة الميت.
فالتفصيل المذكور تام هنا، ولكن السّر في اختلاف الحكم في هذه الحالة عما تقدم في الحالة السابقة يكمن في أن متعلق الإجارة هاهنا هو عنوان تفريغ الذمة، وهو عنوان انتزاعي، وليس هو مثل عنوان الإتيان بما تشتغل به ذمة الميت الذي مرَّ في الحالة الأولى. واستصحاب عدم اشتغال ذمة الميت بالصلاة المشتملة على التسبيحات الأربع ثلاث مرات لا يثبت حصول تفريغ ذمته بالإتيان بالصلاة المشتملة على التسبيحات الأربع مرة واحدة، إلا على نحو الأصل المثبت.
نعم لو كان هناك رواية معتبرة ــ مثلاً ــ تدل على كفاية التسبيحات الأربع مرة واحدة فحيث إنها حجة في لوازمها أمكن للأجير أن يعتمد عليها في تحقق متعلق الإجارة وإن لم يأت بالتسبيحات الأربع إلا مرة واحدة.
فيلاحظ أن النكتة في لزوم رعاية نظر الميت المطابق للاحتياط في هذه الحالة الثانية ــ فيما إذا لم يكن للأجير دليل اجتهادي على خلافه ــ ليست هي عدم كون الأصل العملي طريقاً إلى الواقع ــ كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فإن الاستصحاب مع كونه طريقاً إلى الواقع ــ كما مرّ ــ إلا أنه لا يجدي في المقام، لأنه فُرض أن متعلق الإجارة عنوان انتزاعي، وهذا العنوان الانتزاعي لا يمكن إثباته من خلال الاستصحاب، لأنه يكون مثبتاً.