بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٩ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين، وهذا موضع خلاف بين الأصوليين.
والسيد الأستاذ (قدس سره) لا يرى جريانه من جهة المعارضة، أي أن استصحاب عدم وجوب الأكثر معارض عنده باستصحاب عدم وجوب الأقل بدعوى [١] : (أن الأقل المتيقن تعلق التكليف به لا يخلو أمره في الواقع من الإطلاق والتقييد بالإضافة إلى ما يُشك في جزئيته، فكما أن جعل التكليف بالأقل على نحو التقييد أمر يُشك في حدوثه بعد عدمه كذلك جعل التكليف به على نحو الإطلاق، وإجراء الاستصحاب فيهما معاً منافٍ للعلم الوجداني، وفي أحدهما دون الآخر بلا مرجح).
ولكن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بما نبّه على ذلك غير واحد ممن تأخر عنه، من أن استصحاب عدم تعلق التكليف بالأقل على نحو الإطلاق غير جارٍ في حد ذاته، لعدم ترتب الأثر عليه، لأن العلم بوجوب الأقل بنحو اللابشرط المقسمي ــ أي بنحو يكون الأقل حداً للعلم ــ منجز لوجوب الأقل، فلا يصلح الاستصحاب العدمي المذكور للمعذرية في تركه.
وبعبارة أخرى: ترتب العقاب على ترك الأقل مقطوع به، ولا يوجد عقاب آخر حتى يصلح الاستصحاب العدمي للأمن منه، فهذا الاستصحاب بالنسبة للأقل لا يجري، فيبقى المجال لجريان الاستصحاب بالنسبة إلى الأكثر.
وعليه ففي الحالة الأولى المتقدمة إذا كان المطلوب من الأجير هو استحصال الحجة على الإتيان بما تشتغل به ذمة الميت واقعاً يمكنه الاكتفاء بالتسبيحات الأربع مرة واحدة وإن لم يكن مستنده هو الدليل الاجتهادي بل كان مستنده هو الاستصحاب، فإنه يفي بالغرض نفسه. نعم أصالة البراءة لا تجري بالنسبة إلى الغير، فعلى مسلك من لا يقول بجريان الاستصحاب لا بد من التفريق بين الفرض المذكور والفرض الأول من هذه الجهة وإلا فلا موجب للتفريق بينهما.
[١] دراسات في علم الأصول ج:٣ ص:٤٣٥.