بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٧ - حكم اختلاف النائب مع المنوب عنه اجتهاداً أو تقليداً في كيفية أداء الحج
لدليل اجتهادي على النفي، ولكن الميت كان يذهب إلى الثلاث للدليل الاجتهادي أو للأصل العملي وهو أصالة الاشتغال، لبنائه على كون المرجع في الأقل والأكثر الارتباطيين هو ذلك، فمن الواضح حينئذٍ أن الأصل المعتبر عند الأجير مما لا يترتب عليه فراغ ذمة الميت، فإن غاية ما يترتب على أصالة البراءة إنما هو نفي التنجيز عمن جرت في حقه وهو الأجير لا مطلقاً، وحيث إن الميت لم يكن يرى ذلك كان التكليف الواقعي متنجزاً في حقه، وعليه فلا قطع بالفراغ إلا بمراعاة ما هو الصحيح عند الميت، فلا تكفي الصحة بنظر الأجير.
وحاصل مرامه (قدس سره) : أنه يجب أن يفرّق بين فرضين، بين أن يكون متعلق الإجارة هو الإتيان بالصلاة ــ مثلاً ــ بهذا العنوان فيكفي أن يأتي الأجير بالصلاة الصحيحة في نظره، وبين أن يكون متعلق الإجارة هو تفريغ ذمة الميت من الصلاة. وفي الثاني يجب أن يفرّق بين أن يكون مستند الأجير في كفاية المرة الواحدة من التسبيحات الأربع ــ مثلاً ــ دليلاً اجتهادياً، وبين أن يكون أصلاً عملياً وهو البراءة، ففي الأول حيث يكون الدليل الاجتهادي طريقاً إلى الواقع يجوز للأجير الاستناد إليه في مقام تفريغ ذمة الميت. وأما في الثاني فحيث إن أصالة البراءة ليست طريقاً إلى الواقع وإنما تصلح لنفي التكليف المتوجه إلى المكلّف نفسه لا إلى غيره فلا بد للأجير من أن يراعي الاحتياط الذي هو المطابق لنظر الميت.
أقول: أما ما أفاده (قدس سره) في الفرض الأول من أنه يكفي أن يأتي الأجير بما يكون صحيحاً في نظر نفسه، فهو مبني على كون مقتضى إطلاق الإجارة في مثل ذلك هو رعاية الأجير لنظر نفسه.
ولكن مرّ الخدش فيه، وقلنا: إن إطلاق الإجارة قد ينصرف إلى ما يطابق نظر المستأجر، كما لو كان هو الوارث الذي يجب عليه العمل ــ كما هو مورد كلامه (قدس سره) ــ وقد ينصرف إلى ما يطابق نظر المنوب عنه كما إذا كان المستأجر هو الوصي.
وأما نظر الأجير نفسه فلا عبرة به إلا مع قيام قرينة على خلاف ذلك.