بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٠ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
أما لزوم كون المدفوع إليه واجداً للشروط بنظر الموكِّل فلاقتضاء الوكالة ذلك كما مرَّ.
وأما لزوم كونه واجداً للشروط بنظره فمن جهة أنه لو لم يكن كذلك يكون تسليم الزكاة إليه حراماً من جهة كونه تضييعاً لها، ولا يسعه الاعتذار بأنني إنما أنفذ ما طلبه المالك من أداء زكاة ماله إلى من هو مستحق في نظره، فإنه مأخوذ في مثل ذلك بالواقع، ونظره طريق إليه.
وقد يتوهم اختلاف الخمس عن الزكاة في ذلك ــ بناءً على عدم تعيّنه بالعزل، كما لعله الأقرب لعدم الدليل عليه ــ أي أنه إذا وكَّل شخص آخر في دفع مال بعنوان الخمس إلى مستحقه فإنه يجوز له أن يدفعه إلى من يراه الموكِّل مستحقاً وإن لم يكن كذلك بنظر الوكيل، لأن أقصى ما يقتضيه ذلك هو ضياع المال على المالك لا على أصحاب الخمس، لأن المفروض عدم تعيّنه بالعزل.
ولكن هذا ليس صحيحاً إلا على القول بكون ثبوت الخمس فيما يتعلق به على سبيل الكلي في المعين، كما اختاره السيد صاحب العروة (قدس سره) في (المسألة ٧٦) من كتاب الخمس [١] . وأما بناءً على كونه على سبيل الإشاعة ــ كما هو الصحيح ــ فلا محالة يكون جزء من المال المدفوع ملكاً لأصحاب الخمس فلا يجوز للوكيل تسليمه إلى غير من هو مستحق له بنظره.
نعم إذا احتمل كون المال من غير ما تعلق به الخمس فلا إشكال، كما هو واضح.
ومثال الثاني ــ أي فيما يكون الوكيل مأخوذاً فيه بالواقع بلحاظ بعض آثار العمل لا نفسه ــ ما إذا وكَّل أحد الوارثين المكلفين بإخراج الحج عن الميت الآخر في الاستئجار للحج من أصل التركة، فإن الوارث الوكيل لا بد أن يراعي نظر الوارث الموكِّل في نوع الحج الذي يستأجر عليه، رعاية لمقتضى الوكالة كما مرَّ، وعليه أيضاً أن يراعي نظر نفسه، لا من حيث أن الاستئجار للحج من أصل التركة بما لا يرى أنه وظيفة للميت أمر غير جائز له، بل من حيث إنه لو آجر
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٢٩٨.