بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٨ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
عنده، فلا يتسبب فيه عادة.
هذا هو مقصود السيد الأستاذ (قدس سره) مما أفاده، وهو مما لا محيص من الإذعان به كما مرّ الإيعاز إليه، ولم يكن (قدس سره) بصدد الاستدلال على كون العبرة بنظر الموكِّل بمجرد كون الوكالة من قبيل إيكال العمل للغير وتنزيل عمل الوكيل منزلة عمل الموكِّل ليعترض عليه بما ذكر، فليلاحظ.
وكيفما كان فقد تبيّن بما تقدم أنه مع اختلاف الوكيل مع الموكِّل فيما يتعلق بالعمل الموكِّل فيه ــ موضوعاً أو حكماً ــ يلزم الوكيل رعاية نظر الموكِّل، وإلا لم يكن عاملاً بموجب وكالته.
هذا فيما إذا أحرز الوكيل كون نظر الموكِّل على خلاف نظره، وأما مع عدم إحراز ذلك، واحتمال كون نظر الموكِّل مطابقاً لنظره فقد قيل [١] بأنه (يتعين الرجوع لإطلاق الوكالة المقتضي لإيكال التطبيق إلى نظر الوكيل حتى من حيث الحكم الشرعي، لعدم إحراز ما يوجب انصرافه وتقييده).
مثلاً: إذا وكّل زيد عمراً في تزويجه من امرأة وكان عمرو يرى صحة الزواج من بكر رشيدة من دون إذن أبيها، وشك في أن موكِّله هل يرى مثل ذلك أو لا، يمكنه الإقدام على تزويجه من بكر رشيدة من دون إذن أبيها استناداً إلى إطلاق الوكالة، لأن الخارج عنه هو صورة الاختلاف بين الوكيل والموكِّل في النظر وهو غير محرز.
ولكن هذا الكلام غير صحيح، فإن الوكالة منصرفة إلى ما يكون صحيحاً بنظر الموكِّل بمقتضى ما تقدم من القرينة العرفية العامة، وهي كون الغرض من الوكالة عادة هو التسبيب في الإتيان بما يترتب عليه الأثر القانوني المرغوب للموكِّل، فإذا كان الزواج من البكر الرشيدة من دون إذن أبيها صحيحاً في نظر الوكيل وشك في كونه صحيحاً في نظر الموكِّل لا يصح له التمسك بإطلاق الوكالة، لأنه من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للعام نفسه الذي ثبت ــ في محله ــ عدم صحته. اللهم إلا أن يبنى على ثبوت أصل عقلائي هو أصالة
[١] مصباح المنهاج (الاجتهاد والتقليد) ص:١٨٨.