بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٧ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
بالعمل الموكول إليه.
فيعترض عليه [١] بأنه (إنما يقتضي اعتبار الصحة في حق الموكِّل بالإتيان بالعمل الذي كُلّف به، فلو كُلِّف بالقصر وجب الإتيان به وإن كان تكليف الوكيل بالإتمام، كما هو الحال في المتبرع أيضاً، وهذا لا ينافي إيكال تشخيص ما كُلِّف به الموكِّل وما هو الصحيح في حقه إلى الوكيل).
وحاصل الاعتراض: أن الوكالة وإن كانت عبارة عن إيكال العمل للغير وهي تبتني على تنزيل عمل الوكيل منزلة عمل الموكِّل إلا أن هذا المقدار لا يقتضي أزيد من أن يراعي الوكيل تكليف الموكِّل في الإتيان بذلك العمل لا تكليف نفسه، فلو وكّله في تزويجه بامرأة فلا يزوجه منها إلا منقطعاً إذا كانت في عصمته أربعة دائمات، مع أنه لو أراد أن يتزوج الوكيل من تلك المرأة لجاز له أن يتزوجها دائماً، لأنه ليس لديه تمام الأربع.
وأما بالنسبة إلى تشخيص تكليف الموكّل فهل يلزم الوكيل أن يراعي نظر الموكِّل أو نظر نفسه فهذا أمر آخر، ولا يقتضي كون الوكالة من قبيل إيكال العمل إلى الغير وعدّ عمل الوكيل عملاً للموكِّل لزوم أن يراعي الوكيل نظر الموكِّل، بل يجوز أن يكون الموكِّل قد أوكل إليه تشخيص ما هو تكليفه، فيكون عليه رعاية نظر نفسه لا نظر الموكِّل.
وبالجملة: إن رعاية نظر الموكِّل في تشخيص ما هو وظيفته ليس من مقتضيات الوكالة بوجه.
أقول: إن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من كون الوكالة إيكالاً للعمل إلى الغير وأن عمل الوكيل يعد عملاً للموكِّل إنما قصد به ــ كما يظهر من بقية كلامه ــ بيان أن الموكِّل إنما يعهد إلى الوكيل القيام بالعمل المطلوب له الذي يعدّ عملاً له فيترتب عليه الأثر المرغوب لديه، أي أنه بدل أن يقوم شخصياً بالإتيان بذلك العمل يتسبب في قيام الغير به، وهذا يقتضي أن لا يريد من الوكيل إلا ما يطابق نظره، لأن ما لا يطابق نظره وإن طابق نظر الوكيل لا يترتب عليه الأثر المرغوب
[١] مصباح المنهاج (الاجتهاد والتقليد) ص:١٨٩.