بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٦ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
الوكالة مقيداً بما يكون صحيحاً عند الموكِّل، لا مطلقاً من هذه الجهة ليمكن انطباقه على ما يراه الوكيل مشروعاً دون الموكِّل.
وبالجملة: لا ينبغي الشك في أن ظهور حال الموكِّل في إرادة ترتيب الأثر القانوني على عمل الوكيل قرينة عامة على عدم كون الإطلاق مراداً له بالإرادة الجدية، ولا يبنى على خلاف ذلك إلا مع وجود قرينة خاصة عليه.
كما إذا كان الموكِّل ممن عُرِف عنه أنه لا يبالي بأحكام الشرع الحنيف ويكتفي في إجراء معاملاته بما يترتب عليه الأثر عرفاً وإن لم يترتب شرعاً، فإن مثله إذا وكّل آخر في إيقاع معاملة وكان نظر الوكيل مطابقاً لما يترتب عليه الأثر عرفاً ــ وإن لم يترتب عليه بحسب تقليد الموكِّل ــ يجزيه أن يعمل وفق نظر نفسه ولا يلزمه رعاية نظر الموكِّل، وهذا ظاهر.
فتحصل مما تقدم: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام هو الصحيح، وإن كان في كلامه نظر من بعض الجهات الأخرى ..
منها: عدم التفريق فيه بين الوكالة والنيابة وعدّ موارد الثانية من موارد الأولى، وهذه الملاحظة لا تختص بكلامه (قدس سره) بل تجري على كلمات آخرين أيضاً.
ومنها: تعليله صحة انتساب عقد الوكيل وإيقاعه إلى الموكِّل بما يقتضي صحة الانتساب في عمل النائب إلى المنوب عنه إذا كان عن استنابة، وهو (التسبيب في الوقوع) فإن هذا لو كان هو الوجه في صحة نسبة عقد الوكيل إلى الموكِّل لاقتضى أن يصح أيضاً في مورد النيابة عن استنابة نسبة عمل النائب إلى المستنيب مع وضوح عدم صحتها كما تقدم.
وكيفما كان فأصل ما أفاده (قدس سره) متين، ولكن قد يقتصر في نقل كلامه (رضوان الله عليه) على ما ذكره أولاً [١] من: أن التوكيل لمّا كان عبارة عن إيكال العمل للغير وكان مبنياً على تنزيل عمل الوكيل منزلة عمل الموكِّل، ولذا صح نسبة عمله له، فلا بد من مراعاة الصحة عند الموكِّل، وإلا لم يأتِ الوكيل
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) ص:٣٨٣.