بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٥ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
وقد حُكي عنه (قدس سره) في وجهه [١] : (إن الوكالة هي الاستنابة في التصرف، فهي تسبيب للعمل على يد الوكيل، ومن هنا يصح إسناد العقود أو الإيقاعات التي يوقعها الوكيل إلى الموكِّل، ويكون هو المخاطب بالوفاء بها، لأن عمل الوكيل عمل للموكِّل، فلا محالة تنصرف الوكالة إلى ما يراه الموكِّل صحيحاً، لعدم ترتب أثر على غيره عند الموكِّل سواء في ذلك المعاملات والعبادات.
وبعبارة أخرى: الغرض من توكيل الغير في عمل هو ترتيب الأثر على فعله عند الموكِّل، والاكتفاء بعمله عن المباشرة، فإن الشخص لا يوكّل غيره في إعطاء الخمس أو الزكاة أو الإتيان بعبادة ــ مثلاً ــ إلا لغرض إفراغ ذمته عن التكليف، كما أنه لا يوكّل غيره في عقد أو إيقاع إلا لغرض ترتيب الأثر على عقده وإيقاعه، وهذه قرينة عرفية عامة على تخصيص مورد الوكالة بما يراه الموكِّل صحيحاً ومفرّغاً لذمته اجتهاداً أو تقليداً، ومعها لا مجال لتوهم التمسك بمقدمات الحكمة لإثبات الإطلاق، بل نحتاج فيه إلى قرينة خاصة تدل على كون الغرض أعم، كما إذا وكَّله في ما يراه الوكيل صحيحاً ومبرئاً للذمة).
هذه رؤيتان في كون العبرة بنظر الوكيل أو الموكّل عند اختلافهما بشأن خصوصيات العمل الموكّل فيه.
والصحيح هي الرؤية الثانية أي كون العبرة بنظر الموكِّل، لما أشار إليه السيد الأستاذ (قدس سره) من أن ظهور حال الموكِّل في كون غرضه من التوكيل هو ترتيب الأثر القانوني على عمل الوكيل والاكتفاء به عن المباشرة في الإتيان بذلك العمل مما يمنع من انعقاد الإطلاق للوكالة لما يكون مخالفاً لنظره.
وأما ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) من أنه لا توجد قرينة عامة تمنع من انعقاد الظهور في الإطلاق فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، ولا يظهر وجه تام لما ذكره (طاب ثراه) من أن التفات الموكِّل إلى الاختلاف إنما يمنع من عموم التوكيل تفصيلاً ولا يمنع من عمومه إجمالاً، فإن مقتضى القرينة المذكورة هو كون مورد
[١] دروس في فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد) ص:٢٦٩ــ٢٧٠. وقريب منه في التنقيح في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) ص:٣٨٣ وما بعدها.