بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٣ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
من جهة أن نظر الموكّل مانع من عموم التوكيل لمورد الاختلاف.
ويدفعه: أنه وإن كان يمنع من عمومه بنظر الموكّل تفصيلاً، لكن لا يمنع من عمومه إجمالاً، وهو كافٍ في جواز العمل.
مثلاً: إذا وكّله في أن يعقد له على امرأة، وكان الموكّل يعتقد فساد العقد بالفارسية والوكيل يعتقد صحته، فإن موضوع الوكالة وهو العقد الصحيح بإطلاقه الإجمالي ينطبق على العقد بالفارسية وإن كان لا ينطبق بإطلاقه التفصيلي بنظر الموكّل.
نعم إذا كانت قرينة على تقييد الوكالة بالعمل بنظر الموكّل، أو كان ما يصلح أن يكون قرينة على ذلك، لم يصح عمل الوكيل بنظره المخالف لنظر الموكّل، وإن لم يكن كذلك فإطلاق التوكيل يقتضي جواز عمل الوكيل بنظره، ومجرد التفات الموكّل إلى الاختلاف غير كافٍ في تقييد إطلاق التوكيل، ففي مقام الإثبات لا مانع من الأخذ بالإطلاق إذا تمت مقدمات الحكمة).
وتوضيح مرامه (قدس سره) : أن الوكالة هي إيكال القيام بعملٍ إلى الغير، ولا مانع ثبوتاً من إطلاق الإيكال، بمعنى كون الوكيل مخولاً في إعمال نظره في تطبيق العمل الموكَّل فيه حتى مع التفات الموكِّل إلى الاختلاف بينهما من حيث الموضوع أو الحكم.
مثلاً: إذا وكّل شخص آخر في شراء بضاعة، وكان الموكِّل ملتفتاً إلى أن الوكيل يرى ــ على خلاف رأيه ــ صحة الشراء المعاطاتي، لم يمنع ذلك ــ بحسب مقام الثبوت ــ من أن تكون الوكالة المنشأة له مطلقة من حيث كون الشراء معاطاتياً أو بالصيغة، أقصى الأمر أن هذه الوكالة لا تصح على إطلاقها من وجهة نظر الموكِّل، لأن من شروط صحة الوكالة أن يكون العمل الموكَّل فيه مشروعاً، فإن حقيقة الوكالة ــ كما تقدم ــ هي منح الغير سلطنة مماثلة لسلطنة الشخص نفسه على القيام بتصرف اعتباري، فإذا لم تكن للموكِّل سلطنة على الشراء معاطاتياً فكيف يمكن منح مثلها إلى الوكيل؟!
وبالجملة: الوكالة وإن كانت لا تصح على إطلاقها في مثل ذلك لفرض