بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٢ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
في القيام به صح إسناده إليه من غير مجاز، لأن الإسناد المجازي مورده هو الاعتبارات الأدبية ــ كما في قولنا: (بنى الأمير المدينة) ــ وأما الاعتبارات القانونية المتأصلة [١] فتنعدم فيها العناية، ولا تُعدُّ النسبة فيها إلى غير الفاعل المباشر مجازاً بل تكون حقيقة.
وبعبارة أخرى: إن القول أو الفعل الذي أنشأ به الوكيل بيعه تصرف خارجي، ولا يصح أن ينسب إلى الموكّل حقيقة، وأما الاعتبار القانوني الذي أنشأه بذلك القول أو الفعل فينسب إلى الموكّل حقيقة بلا عناية، لأنه اُعتبر كذلك باعتبار قانوني متأصل فلا تكون النسبة من جهته مع العناية بل حقيقة.
هذا ثم إنه قد اختلف الأعلام (قدس الله أسرارهم) في أن الوكيل يلزمه العمل وفق نظر موكِّله أو نظر نفسه، فهنا رؤيتان ..
الرؤية الأولى: أنّ على الوكيل أن يعمل وفق نظر نفسه، وهو ما ذهب إليه جمع منهم السيد الحكيم (قدس سره) .
قال (رضوان الله عليه) في وجه ذلك [٢] : (إن إطلاق الوكالة يقتضي إيكال تطبيق العمل الموكّل عليه إلى نظر الوكيل، فإذا وكّله على شراء فرس بدرهم، وكان نظر الوكيل أن المطابق لمفهوم شراء الفرس بالدرهم هو كذا، كان موضوعاً للتوكيل ونافذاً في نظره.
نعم إذا اتفق التفات الموكّل إلى الاختلاف في التطبيق فقد يشكل ذلك،
[١] ينبغي الإشارة إلى أن الاعتبار القانوني يكون في بداية وجوده اعتباراً أدبياً صرفاً، فمثلاً اعتبار المال مملوكاً لزيد حقيقته إعطاء حدّ شيء لشيء آخر، وهو إعطاء لوازم الأمور الشخصية كأفعال الإنسان الجوارحية والجوانحية للأمور الأجنبية عنه، فكما أن فعل الإنسان تحت إرادته قبضاً وبسطاً وإعطاءً ومنعاً فكذلك المال الأجنبي عنه يكون تحت تصرفه وإرادته، وهذه هي حقيقة الملكية، فهي اعتبار أدبي في مبدأ وجوده لكنه يتحول بمرور الوقت وبعد إقرار المجتمع العقلائي له وكثرة استعماله إلى اعتبار قانوني يرتبط بعمل الفرد والمجتمع ويكون أمراً متأصلاً متصفاً بمطابقة المراد الاستعمالي فيه للمراد الجدي. لاحظ (الرافد في علم الأصول ج:١ ص:٤٨). (المقرّر)
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١ ص:٨٦ــ٨٧.