بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٨ - هل أن الوصية بالقيام بأمر اعتباري مثل الوكالة في القيام به؟
وليس الفرق بينهما إلا أن الوكالة استنابة في التصرف في حال الحياة والوصية استنابة فيه بعد الممات ــ كما صرح بذلك السيد الحكيم (قدس سره) [١] وغيره ــ وحيث إنه يلزم الوكيل العمل وفق نظر نفسه فيما وكّل فيه لاقتضاء إطلاق الوكالة ذلك إلا إذا قامت قرينة خاصة على خلافه يلزم الوصي أيضاً أن يعمل وفق نظر نفسه فيما أوصي إليه بمقتضى إطلاق الوصية إلا إذا قامت قرينة تقتضي غير ذلك.
الثاني: أن الوصية تختلف عن الوكالة، فإن الوصي يكون ولياً على الميت، كما أن الأب وليّ على القاصر من ولده، أقصى الأمر أن ولاية الوصي تستند إلى جعل الموصي الممضى من قبل الشارع المقدس، وولاية الأب مجعولة من قبل الشارع المقدس ابتداءً.
وعلى ذلك فلا بد من البناء على أن الوصي يعمل وفق نظر نفسه كسائر الأولياء، حتى لو بني على أن الوكيل يلزمه العمل وفق نظر الموكل، فإنه لا يجوز قياس الولي بالوكيل من هذا الجانب.
وينبغي البحث في مقامين ..
المقام الأول: أن الوكيل في القيام بأمر هل عليه أن يراعي نظر نفسه أو نظر الموكّل؟
وقبل الدخول في البحث يحسن الإشارة إلى الفرق بين الوكالة والنيابة، فإنه ربما وقع الخلط بينهما في المقام فأقول:
تختلف الوكالة عن النيابة من جهات ..
الأولى: أن مورد الوكالة هو التصرفات الاعتبارية من العقود والإيقاعات وما هو من شؤونها كالقبض والإقباض، وأما مورد النيابة فهو الأعمال الخارجية كالصلاة والصيام والحج وذبح الهدي ونحو ذلك.
فلا يقال: (وكّل زيد عمراً في الحج عنه) بل يقال: (استناب زيد عمراً في ذلك)، كما لا يقال: (استناب زيد عمراً في بيع داره) بل يقال: (وكّله في بيعها).
الثانية: أنه لا حاجة في الوكالة ــ في حد ذاتها ــ إلى قصد الوكيل الإتيان
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١ ص:٨٧.