بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٢ - حكم اختلاف الميت مع الوارث اجتهاداً أو تقليداً في أصل وجوب الحج أو في كيفية أدائه
كلامه [١] في المسألة الأولى من فصل الوصية بالحج كون العبرة في الوجوب وعدمه بنظر الوارث دون الميت.
ولكن خالفه فيما ذكره هنا معظم المعلقين [٢] ــ كالمحقق النائيني والمحقق العراقي والسيد البروجردي وكثير من تلامذتهم (قدس الله أسرارهم) ــ فقالوا: إن على الوارث أن يراعي تقليد نفسه، ولا عبرة بتقليد الميت مطلقاً.
وربما يستظهر [٣] من السيد الأصفهاني (قدس سره) التفصيل بين كون الاختلاف في أصل وجوب الحج فيكون المناط نظر الوارث، وكون الاختلاف في كيفية أداء الحج بعد الفراغ عن وجوبه فيكون المناط نظر الميت.
ولكن الذي اختاره في باب وجوب القضاء عن الولي [٤] هو كون العبرة بنظر الوارث مطلقاً.
وقد يقال بالتفصيل بوجه آخر [٥] : وهو أن العبرة بنظر الوارث إلا إذا كان نظر الميت موافقاً للاحتياط وكان نظر الوارث مخالفاً له مع ابتنائه على الأصل العملي المؤمن كأصالة البراءة دون الدليل الاجتهادي، فإن في مثل ذلك يلزم الوارث أن يعمل وفق نظر الميت.
ونُسِب إلى بعض الأعلام (طاب ثراه) القول بوجوب رعاية كلا النظرين، فلو كان الاختلاف في أصل الوجوب فلا بد أن يأتي الوارث بالحج، وإن كان الاختلاف في كيفية أدائه فلا بد أن يأتي بما يكون صحيحاً ومبرئاً للذمة وفق كلا
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٧٣ــ٥٧٤.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٩ التعليقة:٥.
[٣] وجه الاستظهار هو عدم تعليقه (قدس سره) على أول كلام السيد صاحب العروة (طاب ثراه) حيث ذكر أنه إذا اختلف تقليد الميت والوارث في اعتبار البلدية أو الميقاتية فالمدار على تقليد الميت. وعلّق على ما ذكره في آخر كلامه من أنه إذا اختلف تقليد الميت والوارث في أصل وجوب الحج عليه وعدمه فالمدار تقليد الميت قائلاً: (بل المدار على تقليد الوارث)، فلاحظ. (العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧١ التعليقة:٢).
[٤] العروة الوثقى ج:٣ ص:١٠٧ التعليقة:١.
[٥] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٢٣٩.