بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠١ - حكم اختلاف الميت مع الوارث اجتهاداً أو تقليداً في أصل وجوب الحج أو في كيفية أدائه
كفاية البقاء بمقدار قبيل طلوع الفجر، يقع السؤال أنه هل يلزم الوارث أن يؤدي حجاً عن الميت يشتمل على البقاء معظم الليل في منى أو أنه يكفيه أن يؤدي عنه حجاً يشتمل على البقاء ولو بمقدار قليل قبيل طلوع الفجر.
وهكذا في محل الكلام، فإذا كان الميت يرى وجوب إخراج الحج البلدي من تركته ولو وجوباً تكليفياً والوارث يرى جواز إخراج الميقاتي، يقع السؤال هل أن وظيفة الوارث هي العمل وفق نظر الميت فيلزمه أن يخرج الحج البلدي بحيث لو لم يُخرج يكون آثماً وعاصياً، أو أن العبرة بنظر نفسه فيجوز له إخراج الحج الميقاتي ولا يتحمل إثماً بعدم إخراج الحج بلدياً؟
وبالجملة: إن محل البحث يشمل أي اختلاف بين الوارث والميت في كيفية أداء الحج، ولا يختص بما يكون مؤثراً في الصحة.
ثم إن ما ذكر من أن الفارق بين كلفتي الحج البلدي والميقاتي يصرف في وجوه البرّ والإحسان عن الميت قد ظهر مما سبق الخدش فيه، وأن الزائد على كلفة الحج المأتي به يرجع إلى الورثة مطلقاً.
وكيفما كان فالاختلاف بين نظري الميت والوارث في أصل وجوب الحج أو في كيفية أدائه مما هو واقع، فلا بد من البحث عما يلزم الوارث العمل وفقه.
ونظير هذا البحث يطرح في مورد الاختلاف بين الموصي والوصي، وبين النائب والمنوب عنه ميتاً كان أو حياً، ولم يتعرض السيد الأستاذ (قدس سره) في هذه الرسالة لما عدا البحث الأول.
ولكن ينبغي التعرض للأخيرين أيضاً لمسيس الحاجة إليهما، فالكلام يقع في ثلاثة موارد ..
المورد الأول: في اختلاف الميت والوارث.
وقد اختار السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] هنا ــ أي في (المسألة ١٠١) من فصل شرائط وجوب الحج ــ كون العبرة فيه بنظر الميت دون الوارث، سواء أكان الاختلاف في أصل وجوب الحج أو في كيفية أدائه، وإن كان ربما يلوح من آخر
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٩.