بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٩ - المسألة ٩٢ العبرة في وجوب الاستئجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو اجتهاده
(مسألة ٩٢): العبرة في وجوب الاستئجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو اجتهاده، لا بتقليد الميت أو اجتهاده، فلو كان الميت يعتقد وجوب الحج البلدي والوارث يعتقد جواز الاستئجار من الميقات لم يلزم على الوارث الاستئجار من البلد (١).
________________________
(١) اختلف الفقهاء (رضوان الله عليهم) ــ في حال عدم تطابق نظر الميت والوارث بالنسبة لأصل اشتغال ذمة الميت بحجة الإسلام أو لكيفية أدائها ــ في أنه هل تكون العبرة بنظر الميت أو بنظر الوارث، أي هل يلزم الوارث أن يعمل وفق نظر الميت أو أن عليه أن يعمل وفق نظر نفسه؟
والاختلاف في النظر قد يكون من جهة الاختلاف في الحكم اجتهاداً أو تقليداً، وقد يكون من جهة الاختلاف في الموضوع الخارجي.
ومثال الثاني ما لو فرض أن الميت كان يعتقد استقرار وجوب حجة الإسلام على ذمته من جهة تمكنه من استحصال جواز السفر ــ مثلاً ــ والخروج إلى الحج في وقت سابق لكنه قصّر ولم يخرج فاستقر وجوب الحج عليه، إلا أن الوارث يعتقد أنه لم يكن بإمكانه استحصال جواز السفر والخروج حتى لو سعى إليه، ولذلك لا يكون وجوب الحج مستقراً على ذمته.
فيلاحظ أن الاختلاف بينهما في هذا المورد لا يرجع إلى الاختلاف في الحكم بل الاختلاف في موضوع خارجي.
وأما مثال الأول ــ أي الاختلاف بين الوارث والميت من ناحية الحكم اجتهاداً أو تقليداً ــ فهو كما إذا كان الميت يرى استقرار الحج على ذمة المستطيع إن لم يخرج إليه وإن كان لعذر كالجهل بالاستطاعة، والوارث يعتقد عدم استقراره إلا مع كون عدم الخروج من غير عذر.
هذا مثال الاختلاف بينهما في أصل وجوب إخراج الحج من التركة من