بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٨ - حكم ما إذا كان الأجير غير ذي المزية هو الفرد المتعارف دون ذي المزية؟
كان الثلث واسعاً والفرد الأزيد أجرة فيه مزيد ثواب وأجر للميت.
ثم إنه قد عُلِّق [١] على ما أفاده (قدس سره) في المتن بما لفظه: (بل يجوز مطلقاً حتى إذا كان الأجير أفضل من الميت شأناً ومقاماً وعلماً، ومع ذلك يجوز استئجاره للحج عنه بأجرة مناسبة لحال الأجير ومقامه، وإن كانت تلك الأجرة أكبر مما يتطلب شأن الميت ومقامه، ولا يجب استئجار شخص مناسب لشأن الميت ومقامه بأجرة مناسبة.
والنكتة في ذلك: أن الأجرة الاعتيادية على درجات تبعاً لنوعية الأجير، وهي تُخرج من تركة الميت من أعلاها إلى أدناها، وحينئذٍ فيجوز الأخذ بأعلى تلك الدرجات، وإن كانت أكبر مما تتطلبه شؤون الميت ومكانته، كما يجوز الأخذ بأدناها وإن كانت أقل مما تتطلبه مكانة الميت ومقامه.
فالنتيجة: أنه لا يجب استئجار من يكون بدرجة الميت شأناً ومقاماً بأجرة مناسبة).
ويبدو أن في هذا الكلام خلطاً بين أمرين ..
الأول: أن أجرة المثل مما يختلف باختلاف حال الأجير، فأجرة المثل للأجير العالم الفقيه أزيد من أجرة المثل لشخص من عامة الناس.
الثاني: أن الفرد المتعارف استئجاره عن الميت مما يختلف باختلاف حال الميت ومكانته الاجتماعية، بل وسعة تركته وضيقها كما مرَّ، فمن يناسب استئجاره عن المرجع الأعلى مثلاً غير من يناسب استئجاره عن بعض عامة الناس، وكذلك من يناسب استئجاره عن بعض الأثرياء الكبار غير من يناسب استئجاره عن بعض الفقراء، فالفرد المتعارف في الاستئجار عن الأول هو الأجير الأغلى أجرة، والفرد المتعارف في الاستئجار عن الثاني هو من يكون أقل أجرة، ولا يجوز أن يستأجر عن الثاني الأجير الأغلى أجرة بدعوى أنها الأجرة الاعتيادية لمثله.
[١] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٣ــ٥٤.