بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٧ - حكم ما إذا كان الأجير غير ذي المزية هو الفرد المتعارف دون ذي المزية؟
هذا وقد ظهر بما تقدم تمامية ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من أنه (إذا تعدد الأُجراء فالأحوط استئجار أقلهم أجرة إذا كانت الإجارة بمال الميت، وإن كان الأظهر جواز استئجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والشرف).
ومقصوده (رضوان الله عليه) بـ(الأقل أجرة) هو من لا منافاة في استئجاره لكرامة الميت، أي أن مورد كلامه هو الحالة الأولى المتقدمة، حيث يكون الأقل أجرة والأزيد كلاهما من الأفراد المتعارفة في الاستئجار عن الميت، وإن كان الأزيد أجرة مناسباً لشرفه وفضله، ويعدّ اختياره نحواً من التكريم له.
وفي هذه الحالة يتم ما أفاده (قدس سره) من أن استئجار الأقل أجرة مطابق للاحتياط [١] وإن جاز استئجار الأزيد أجرة أيضاً لكونه من الأفراد المتعارفة. وأما إذا فرض أن الأقل أجرة مما لا يناسب شأن الميت ويعدّ اختياره إهانة له فكيف يمكن أن يكون الاحتياط في استئجاره، بل هو غير جائز يقيناً.
وبالجملة: مراده (قدس سره) من الأقل أجرة هو خصوص من لا مساس في استئجاره بكرامة الميت.
كما ينبغي أن يكون مراده (قدس سره) بـ(مال الميت) هو تركته ــ في مقابل ما لو تبرع الغير بأجرة الحج ــ لا خصوص ما يبقى على ملك الميت بعد وفاته من الثلث أو الأعم منه ومن التركة التي لا تزيد على نفقة الحج بناءً على مسلكه من القول بالملك.
فإنه وإن كان قد مرَّ في بعض المسائل السابقة أنه (قدس سره) استخدم كلمة (مال الميت) وأراد بها ثلثه أو الأعم منه ومما يبقى على ملك الميت من التركة المستوعبة لكلفة الحج، إلا أنه لا ينبغي أن يكون المراد بها هنا ذلك، إذ لا يوجد وجه لتخصيص الاحتياط في اختيار الفرد الأقل أجرة بخصوص ما إذا كان الوصي في مقام إخراج الحج من الثلث مثلاً، بل قد لا يكون في ذلك أي احتياط، كما إذا
[١] لا يخفى أن ما أورده (قدس سره) على السيد صاحب العروة (طاب ثراه) من أن اختيار الأقل أجرة لا يطابق الاحتياط لو تم يرد عليه بنفسه أيضاً، ولكن مرّ أنه غير تام.