بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٦ - حكم ما إذا كان الأجير غير ذي المزية هو الفرد المتعارف دون ذي المزية؟
الخصوصيات، أشكل الأمر على الوصي في مثل ذلك، إذ لا يسعه اختيار الأجير الأغلى أجرة المناسب لشأن الميت لعدم كونه مأذوناً في التصرف في ثلثه بذلك، فإن المفروض أن مصلحته الأخروية ــ التي هي أهم من التحفظ على كرامته الدنيوية ــ يقتضي اختيار الفرد الأدنى أجرة.
ولا يسعه أيضاً اختيار الأجير الأدنى أجرة لأن فيه إهانة للميت وهو غير مرخص فيها شرعاً، لأنه لا دليل ــ كما سبق ــ على سقوط حرمة إهانة المؤمن عن الوصي بمجرد ما ذكر. فأمره يدور بين محذورين، بين حرمة التصرف في ثلث الميت وبين حرمة إهانة الميت المؤمن، وعليه في هذه الحالة أن يتخلّى عن هذه المسؤولية حتى لا يلحقه الإثم، فتأمل.
الحالة الثالثة: أن يكون غير ذي المزية هو الفرد المتعارف في الاستئجار عن الميت بخلاف ذي المزية، كما إذا كان الميت شخصاً من عامة الناس فلو استؤجر عنه أحد كبار العلماء ممن يتطلب استئجاره كلفة إضافية يُعدُّ ذلك زائداً على شأنه وأمراً غير متعارف.
وفي هذه الحالة لا ينبغي الإشكال في تعيّن اختيار الأجير غير ذي المزية، وإن قلنا بجواز استئجار الأجير الأزيد أجرة في الحالة الأولى، لكونه داخلاً في المتعارف هناك، بخلاف الحال هنا فلا يكون مشمولاً للأدلة.
وبعبارة أخرى: إن ما يبقى على ملك الميت أو يكون مورد حقه لا يزيد في هذه الحالة الثالثة على كلفة الأجير الأقل أجرة بمقتضى انصراف الدليل إلى الفرد المتعارف، فلا يجوز اختيار الأزيد أجرة إلا أن يحسب الفارق من حصص كبار الورثة وبرضى منهم، وبدون ذلك يكون فيه تعدٍّ على مال الورثة، وموجباً للضمان لا محالة.
نعم إذا كانت الحجة تُخرج من الثلث ــ كما إذا أوصى بأن يُحج عنه حجة الإسلام من ثلثه ــ فلا مانع من استئجار الأجير الأغلى أجرة إذا كان في ذلك مصلحة للميت، كزيادة في الأجر والثواب ــ باستنابة العالم الفقيه ــ مع سعة ثلثه لذلك.