بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩١ - حكم ما إذا كان الأجير ذو المزية هو الفرد المتعارف دون غير ذي المزية؟
الميت شخصية اجتماعية مرموقة كشيخ إحدى العشائر الكبيرة، فإن المناسب عرفاً أن يكون الأجير عنه شخصاً له مكانة يعتد بها اجتماعياً، بحيث إنه لو استؤجر عنه شخص عادي لاعتُبِر مساً بكرامته ونحواً من عدم الاعتناءٍ به.
وفي هذه الحالة لا ينبغي الإشكال في تعيّن اختيار الأجير ذي المزية الذي هو أعلى أجرة، وإن قيل في الحالة السابقة بجواز اختيار غير ذي المزية.
وقد نصّ على هذا غير واحد، منهم السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً [١] : (للزوم رعاية حرمة المؤمن حياً وميتاً، والاجتناب عما يُعدّ هتكاً له عرفاً، ولا ريب أن استنابة من لا يناسبه في النيابة يُعدّ نوعاً من الإهانة والذل، والظاهر من الأخبار أن الاعتبار في الاستئجار بحال الميت شرفاً وضعة).
وأضاف (قدس سره) : (وبالجملة: لا بد في الاستئجار للحج من اختيار الفرد المتعارف اللائق بحاله بحيث لو كان حياً وأراد أن يبعث من ينوب عنه لم يكد يتنازل عن الأجير المناسب لشأنه فكذا بعد وفاته.
وبعبارة أخرى: أدلة الإخراج من الأصل ناظرة إلى المتعارف الخارجي الذي هو مبني على مراعاة الشؤونات، لا كل ما صدق عليه الطبيعي).
أقول: العمدة في وجه الحكم المذكور هو ما أفاده (قدس سره) في آخر كلامه، من انصراف أدلة إخراج الحج عن الميت من تركته إلى ما هو المتعارف بالقياس إليه، فلا يشمل ما يكون فيه حط لكرامته وهتك لحرمته.
وبعبارة أخرى: أن الأدلة منصرفة عن الشمول لمن لا يناسب شأن الميت، كما عبر بذلك السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [٢] .
ومقتضى ذلك أن ما يبقى على ملك الميت ــ على القول بالملك ــ أو يثبت له من الحق في التركة ــ على القول بالحق ــ إنما هو بمقدار أجرة الأجير الأغلى كلفة في مفروض المسألة، لأنه المناسب لشأنه، ولذلك يلزم إخراجه من تركته. ولو كان قد أوصى بإخراج الحج من ثلثه فلا بد أيضاً من اختيار الفرد المتعارف
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١١٧.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٧٦.