بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩ - الروايات التي استدل بها على تعيّن الحج البلدي في هذه الصورة والمناقشة فيها
ومبنى الاستدلال بها ــ كما مرّ ــ هو أن السؤال يدل على ارتكاز لزوم إخراج الحج البلدي مع وفاء التركة به في ذهن السائل، والإمام ٧ قد أقرّه عليه حيث لم يتعرض له بالنفي، ومورد الرواية هو الوصية بأداء حجة الإسلام التي هي محل الكلام.
ولكن قد مرّت المناقشة في استفادة المعنى المذكور من السؤال، وفي دلالة الجواب على التقرير، فليراجع.
الرواية الثانية: موثقة عبد الله بن بكير [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه سئل عن رجل أوصى بمال في الحج فكان لا يبلغ ما يحج به من بلاده قال: ((فيعطى في الموضع الذي يبلغ أن يحج به عنه)).
ومبنى الاستدلال بها هو ما مرَّ في سابقتها، وقد سبق الخدش فيه بأنها قد تضمنت التعبير بـ(أوصى بمال) أي بمال معين، فلو سلّمت دلالة السؤال على ارتكاز وجوب أداء الحج البلدي مع وفاء المال به في ذهن السائل فيمكن أن تكون مستندة إلى ظهور الوصية بمال معين يفي بنفقة الحج البلدي في إرادة ذلك، لا أن هذا هو حكم الوصية بالحج شرعاً كما هو المدعى.
ويضاف إلى ذلك عدم تمامية دعوى دلالة الجواب على التقرير كما مرّ آنفاً.
الرواية الثالثة: خبر عمر بن يزيد، قال [٢] : قال أبو عبد الله ٧ في رجل أوصي بحجة فلم تكفه من الكوفة: ((أنها تُجزئ حجته من دون الوقت)).
ومبنى الاستدلال بها هو ما مرَّ في الروايتين السابقتين. وتقدم الجواب عنه بما يقرب مما مرَّ آنفاً بشأن موثقة ابن بكير، وهو أن مورد هذه الرواية الوصية بالحج مع تعيين المال والنائب، فلو سلّم ظهور السؤال في ارتكاز وجوب إخراج الحج البلدي مع وفاء المال به في ذهن السائل فيمكن أن يكون من جهة ظهور الوصية بمال معين يفي بأداء الحج البلدي أو تعيين بعض أبناء البلد لأدائه في
[١] تهذيب الأحكام ج:٩ ص:٢٢٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٨.