بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - حكم ما إذا كان الأجير ذو المزية وغير ذي المزية من الأفراد المتعارفة
أزيد، من حيث كونه كبير السن فيحتاج إلى مرافق له في سفره، أو كونه ممن لا يتيسر له السفر من البلد مباشرة فيحتاج إلى أن يذهب إلى بلد آخر لاستحصال سمة الدخول إلى الأراضي المقدسة، أو كونه ممن يطلب أجرة إضافية ليزداد ربحه من هذه الإجارة، ونحو هذه الموارد.
ولا إشكال في أنه لا يجوز استئجار الأزيد أجرة إذا كان من هذا القبيل، لأنه يوجب إيراد النقص على الورثة أو على الثلث من غير مبرر لذلك.
نعم إذا رضي الكامل من الورثة باحتساب الفارق من حصته فلا إشكال، كما هو الحال لو تبرع الأجنبي بالفارق، وهو ليس مورداً للكلام.
وأما إذا كان الاختلاف بين الأجيرين في مقدار الأجرة لمزية في الأغلى أجرة ..
فقد يفرض أن تلك المزية هي كون الأجير ممن يوثق بصحة عمله ولا حاجة إلى إجراء أصالة الصحة في الاجتزاء به، أو كونه أكثر وثوقاً به من الأجير الآخر، أو أنه ممن يراعي الاحتياط ــ حسب اختلاف درجاته ــ ونحو ذلك.
وقد يفرض أن تلك المزية هي كون الأجير إنساناً جليل القدر، فتكون في نيابته عن الميت نحو تكريم له، بل ربما يكون أكثر ثواباً أيضاً، من حيث اتصاف الأجير بكونه عالماً فقيهاًَ ونحو ذلك من الصفات التي توجب مزيد الأجر والثواب للعمل العبادي.
وعلى كلا التقديرين، فقد يفرض كون ذي المزية وغير ذي المزية جميعاً من الأفراد المتعارفة في الاستئجار عن الميت المنظور، وقد يفرض كون ذي المزية من الأفراد غير المتعارفة، وقد يفرض عكس ذلك.
فهنا ثلاث حالات ..
الحالة الأولى: أن يكون ذو المزية وغير ذي المزية جميعاً من الأفراد المتعارفة، كما إذا كانت كلفة الحج النيابي تتراوح بين ثلاثة ملايين وثلاثة ملايين وخمسمائة ألف دينار، وذلك من جهة أن الأكثر أجرة يكون أوثق أداء للحج على الوجه الصحيح، أو أنه إنسان ذو شأن ونحو ذلك، وكلاهما متعارف في