بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٧ - المسألة ٩١ إذا تعدد الأجراء فهل يلزم اختيار الأقل أجرة منهم؟
(إذا علم بوقوع صلاة الصبي على الميت صحيحة جامعة لجميع الشرائط فلا يبعد كفايتها ولكن مع ذلك لا يترك الاحتياط).
وأما أن يستخدم صيغة (لا يبعد) قبل الفتوى بخلاف مؤداها، كأن يقال مثلاً: (لا يبعد طهارة الكتابي ولكن الأظهر نجاسته) فلعله لا يخلو من حزازة، وهو غير معهود في العروة ونحوها، فليتأمل.
ثم إن السيد الأستاذ (قدس سره) قد اعترض على ما أفاده السيد صاحب العروة (رضوان الله عليه) في المورد الثاني من أن رعاية الاحتياط تقتضي الاقتصار على الأقل أجرة، قائلاً [١] : (إنه لم يعرف وجهه أبداً، لتردد الزائد على الأقل الفاصل بين القيمتين بين كونه ملكاً للميت لو كان اللازم مراعاة شأنه، أو كونه ملكاً للوارث لو كان اللازم الاقتصار على الأقل، ومع هذا الترديد من غير ترجيح في البين فأي احتياط في تقديم أحدهما على الآخر، فلو فرضنا أن هناك أجيرين بقيمتين فكما أنا لو استأجرنا الأكثر نحتمل أنه قد أخذنا حق الوارث وصرفناه على الميت، فكذلك لو استأجرنا الأقل نحتمل العكس وأنه قد أخذنا من حق الميت وصرفناه على الوارث، فأي احتياط والحال هذه في استئجار الأقل بعد أن لم يكن مقدار الحج على ما هو عليه منتقلاً إلى الوارث من الأول).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أنه كما أن اختيار الأجير الأكثر أجرة على خلاف الاحتياط من جهة احتمال التجاوز بذلك على حصص الورثة، كذلك اختيار الأجير الأقل أجرة على خلاف الاحتياط من جهة احتمال التنقيص بذلك من حصة الميت، لما تقدم من أن مقدار كلفة الحج من التركة يبقى على ملكه أو أنه يتعلق حقه بها بمقدارها، وعلى ذلك فكلا الاختيارين على خلاف الاحتياط، فهو متعذر في المقام.
ولكن هذا الاعتراض مندفع عن السيد صاحب العروة (قدس سره) ، للفرق الشاسع بين الاختيارين، فإنه مع اختيار الأجير الأكثر أجرة يحتمل التجاوز على حصص الورثة بصرف مقدار من المال العائد إليهم في أداء الحج عن الميت،
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١١٧.