بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٦ - المسألة ٩١ إذا تعدد الأجراء فهل يلزم اختيار الأقل أجرة منهم؟
الاقتصار على الأقل أجرة في مورد الوصية بالحج فلا محيص من الالتزام بمثله مع عدم الوصية به أيضاً.
نعم يمكن الالتزام بعكس ذلك، أي لزوم الاقتصار على الأقل أجرة مع عدم الوصية بالحج من جهة أن الواجب بمقتضى النصوص هو طبيعي الحج القابل للانطباق على حج الأقل أجرة، فلا مسوغ لاستئجار من يطلب زيادة عليها، فإن فيه تجاوزاً على حصص الورثة.
وأما مع الوصية بأداء حجة الإسلام فيلتزم بلزوم اختيار الأجير المناسب لشأن الميت في شرفه ومكانته الاجتماعية لانصراف الوصية إلى ذلك، فإذا كان أزيد أجرة فلا بد من احتساب الفارق من الثلث.
والحاصل: أنه يمكن الالتزام بوجوب اختيار من يكون مناسباً لشأن الميت في أداء الحج عنه في مورد الوصية به وإن كان أكثر أجرة من غيره، والالتزام بوجوب اختيار الأقل أجرة في مورد عدم الوصية، وأما عكس ذلك فغير ممكن، أي الالتزام بلزوم اختيار الأقل أجرة في مورد الوصية وجواز اختيار الأزيد أجرة في غير موردها.
وبالجملة: التنافي بين كلامي السيد صاحب العروة (قدس سره) ظاهر، ويحتمل أن تكون كلمة (الأظهر) في الكلام الثاني حشواً، فيرتفع التنافي بين الكلامين، بل يتطابقان كما هو ظاهر.
ويقرّب هذا الاحتمال أن صيغة (لا يبعد) تستخدم عادة في مقام الفتوى أو تمهيداً لها أو تمهيداً للاحتياط اللزومي. ومن الأول قولهم [١] : (الجدار المتنجس إذا أشرقت الشمس على أحد جانبيه فلا يبعد طهارة جانبه الآخر إذا جفّ به وإن كان لا يخلو من إشكال)، ومن الثاني قولهم [٢] : (في جواز النيابة عن الحي في الاعتكاف قولان، لا يبعد ذلك بل هو الأقوى)، ومن الثالث قولهم [٣] :
[١] العروة الوثقى ج:١ ص:٢٥٦ــ٢٥٧.
[٢] العروة الوثقى ج:٣ ص:٦٦٧ــ٦٦٨ بتصرف.
[٣] العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٤ (بتصرف).