بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - المسألة ٩١ إذا تعدد الأجراء فهل يلزم اختيار الأقل أجرة منهم؟
(مسألة ٩١): إذا تعدد الأُجراء فالأحوط استئجار أقلهم أجرة إذا كانت الإجارة بمال الميت، وإن كان الأظهر جواز استئجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والشرف، فيجوز استئجاره بالأزيد (١).
________________________
(١) تعرض السيد صاحب العروة (قدس سره) لهذه المسألة في موضعين، واختلف كلامه فيهما، فقد ذكر في (المسألة ١٠٢) من فصل شرائط وجوب الحج [١] : (أن الأحوط في صورة تعدد من يمكن استئجاره الاستئجار من أقلهم أجرة، مع إحراز صحة عمله مع عدم رضا الورثة أو وجود قاصر فيهم، سواء قلنا بالبلدية أو الميقاتية، وإن كان لا يبعد جواز استئجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والأوثقية مع عدم قبوله إلا بالأزيد وخروجه من الأصل).
وظاهر قوله (قدس سره) : (وإن كان لا يبعد ..) ــ كما فهمه المعلّقون أيضاً ــ هو الفتوى بجواز استئجار المناسب لحال الميت وإن كان أزيد أجرة، وعلى ذلك يكون الاحتياط المذكور في أول كلامه باستئجار الأقل أجرة احتياطاً استحبابياً.
ولكنه عاد (قدس سره) وذكر في (المسألة ٤) من فصل الوصية بالحج [٢] أنه: (هل اللازم في تعيّن أجرة المثل الاقتصار على أقل الناس أجرة، أو يلاحظ أجرة من يناسب شأن الميت في شرفه وضعته؟ لا يبعد الثاني، والأحوط الأظهر الأول).
وهذا الكلام كالصريح في الفتوى بتعيّن اختيار الأقل أجرة لمكان قوله: (الأظهر) الذي يستخدم في مقام الفتوى.
والتنافي بين الكلامين ظاهر، فإنه وإن كان مورد الكلام الثاني خصوص صورة الوصية بالحج، ومورد الكلام الأول أعم منها، إلا أنه لا مجال للجمع بينهما بحمل الأول على غير صورة الوصية، لوضوح أنه لو بني على لزوم
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٧١.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٧٧.