بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٤ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
ولكن هذا التقريب ضعيف، فإن أقصى ما تدل عليه الرواية هو براءة ذمة الأجير بموته من الحج المستأجر عليه إذا لم يترك مالاً يمكن إخراج الحج منه، فكأنه دين يسقط بالموت ولا تبقى الذمة مشغولة به بعد الوفاة. وهذا المعنى إن أمكن الالتزام به فهو، وإلا فلا بد من طرح الرواية أو تأويلها حتى لو بني على اعتبارها في حدّ نفسها.
وأما ما ذكر من أن التفريق بين الأجير والمستأجر بالالتزام ببراءة ذمة الأول من الحج الاستئجاري وبقاء اشتغال ذمة الثاني بالحج الواجب، يعني ضياع مال الثاني، بل إنه منافٍ لذيل الرواية، فهو غير مسلّم. لأن معنى ما ورد في الذيل من أنه تكتب لصاحب المال حجة الأجير إن كان له حجة هو ثبوت ثوابها له كما مرَّ بيانه عند ذكر مرسلة ابن أبي عمير، وعلى ذلك فلا يخسر المستأجر ماله بالمرة، وإن كان لا يتحقق ما هو مقصوده من الإجارة، فتأمل.
نعم ليس في الرواية التعرض لحكم ما إذا لم يكن للأجير حجة، ولا يبعد سقوطه عنها وأن هذه المرسلة كانت مماثلة لمرسلة ابن أبي عمير التي تضمنت أنه إذا لم يكن قد حج الأجير كتب لصاحب المال ثواب الحج.
بل قد يحتمل كون هذه المرسلة في الأصل هي تلك المرسلة لا غيرها، وأنها قد نقلت بالمعنى بصورة غير دقيقة، ولا سيما جملة (أجزأت عن الميت) فإن مرجع الضمير فيها غير واضح، إذ لا معنى لرجوعها إلى الحجة المستأجر عليها، ولم تذكر قبلها حجة الأجير ــ التي كان قد أتى بها لنفسه ــ ليحتمل رجوع الضمير إليها، فتدبر.
وكيفما كان فقد ظهر من جميع ما تقدم أنه ليس في الروايات الأربع المذكورات ما يخالف مقتضى القاعدة من عدم كون الاستئجار في حد ذاته موجباً لبراءة ذمة المنوب عنه، كما لا يمكن موافقة صاحب الحدائق (قدس سره) في ما استفاده من هذه النصوص من براءة ذمة المنوب عنه فيما إذا استأجر شخصاً للحج عنه فلم يحج ومات ولم يترك ما يفي بإخراج الحج منه.