بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨١ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
ومع هذا كيف يمكن الالتزام بأن كل من ابتدأ الشيخ (قدس سره) باسمه في التهذيبين فقد أخذ الحديث من كتابه؟!
والحاصل: أنه لا محيص من الإقرار بأن ما أفاده الشيخ (قدس سره) من أنه يبتدئ باسم من أخذ الحديث من كتابه أو أصله إنما هو محمول على الغالب، وإلا فهناك موارد لم يلتزم فيها (قدس سره) برعاية ذلك. بل إنه قد أخذ الحديث من بعض الجوامع المتأخرة التي كانت في متناول يده وتسامح في الابتداء باسم صاحب الجامع وابتدأ باسم بعض من في السند، ومنها هذه الروايات التي ابتدأ فيها باسم عمار الساباطي.
وعلى ذلك فالطريق المذكور إلى كتاب عمار في الفهرست لا يجدي في اعتبار هذه الروايات.
نعم يمكن أن يقال: إن أسانيده إلى روايات عمار في مختلف المصادر التي اعتمد عليها معتبرة إلا في موارد نادرة، فربما يحصل الاطمئنان باعتبار طريقه إلى ما ابتدأ فيه باسم عمار نفسه بالاستعانة بحساب الاحتمالات، فليتأمل.
هذا هو حال سند الرواية.
وأما دلالتها على براءة ذمة المنوب عنه بمجرد الإجارة فإنها تبتني على أن يكون المراد بالضمان في قوله ٧ : ((يحتال ويحج عن صاحبه كما ضمن)) هو الضمان في باب الدين أي بمعنى نقل الحج من ذمة المنوب عنه إلى ذمة الأجير.
ولكنه لا وجه له بل هو بمعنى الضمان المعاوضي الذي يثبت في غالب موارد إجارة الأعمال، حيث تكون الإجارة واقعة على عمل في الذمة فتشتغل به كالدين بل هو منه حقيقة. وقد ذكر الضمان بهذا المعنى في موثقة عمار الأخرى [١] حيث روى عن أبي عبد الله ٧ أنه سأله عن الرجل يأخذ الدراهم ليحج بها عن رجل هل يجوز له أن ينفق منها في غير الحج؟ قال ٧ : ((إذا ضمن الحج فالدراهم له يصنع بها ما أحب وعليه حجة)).
وبالجملة: مفاد رواية عمار المبحوث عنها هو حثّ الأجير على أن يبذل
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٣.