بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٠ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
ومما يؤكد استبعاد أن يكون كتاب عمار بنفسه مصدراً للشيخ (قدس سره) هو ما يلاحظ من أنه (قدس سره) قد ابتدأ في بعض روايات عمار باسم عمرو بن سعيد الراوي عن مصدق بن صدقة عن عمار [١] ، وابتدأ في بعضه ــ وهي ثمانية موارد [٢] ــ باسم أحمد بن الحسن بن علي بن فضال الراوي عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار. فيا ترى هل يحتمل أن كتاب عمرو بن سعيد أيضاً كان عنده واستل منه روايتين لعمار فقط، وكذلك كان عنده كتاب أحمد بن الحسن بن علي بن فضال واستل منه ثمانية روايات لعمار ورواية أخرى لغيره؟! هذا كله بعيد جداً.
والتحقيق: أن الشيخ (قدس سره) وإن ذكر في مشيخة التهذيبين أنه يبتدئ باسم من أخذ الحديث من كتابه أو أصله [٣] إلا أنه لم يلتزم به في جميع الموارد.
والدليل على ذلك هو ما يلاحظ من أنه ابتدأ بأسماء عشرات الأشخاص في موارد قليلة ــ أي في مورد أو موردين أو ثلاثة أو نحو ذلك ــ وكثير من هؤلاء ممن لم يذكر لهم كتاباً في الفهرست، كإبراهيم بن مهزيار وأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وجابر بن عبد الله الأنصاري وزيد بن الجهم الهلالي وعبد الله بن سيابة وعلي بن السندي ومحمد بن زيد الطبري ويعقوب بن عثيم وغيرهم ممن يمكن استقصاؤهم بسهولة بمراجعة كتاب ترتيب أسانيد التهذيب للسيد العلامة البروجردي (رضوان الله عليه) [٤] .
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٥، ٤٨٩.
[٢] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٧، ج:٤ ص:٣٢٨.
[٣] وذلك بعد أن غيّر طريقته التي أتبعها في أوائل التهذيبين من إيراد تمام السند.
[٤] وهؤلاء غير من يظهر من المشيخة نفسها أنه ابتدأ بأسمائهم بالرغم من أخذ رواياتهم من غير كتبهم، كالحسين بن محمد بن عامر الأشعري ومحمد بن إسماعيل الذي يروي عن الفضل بن شاذان ــ وهو على التحقيق البندقي النيسابوري ــ وسهل بن زياد، فإنه يستفاد من المشيخة أنه أخذ رواياتهم من الكافي.
كما أن هناك جمعاً ممن أخذ بعض رواياتهم من غير كتبهم وإن ابتدأ بأسمائهم فيها، كأحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد والفضل بن شاذان والحسن بن محبوب، فراجع.