بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - الروايات التي استدل بها على تعيّن الحج البلدي في هذه الصورة والمناقشة فيها
والمقصود عدم تعيينه لا صريحاً ولا بقرينة تدل عليه، كتحديد مال لأداء الحج عنه يغطي عادة كلفة الحج البلدي، أو تعيين شخص من أبناء بلده للنيابة عنه مما يشير إلى إرادته كون الحج عنه من بلده.
وحكم هذه الصورة هو وجوب إخراج الحج البلدي بناءً على القول بوجوب إخراجه مع عدم الوصية بأداء الحج.
وأما بناءً على القولين الآخرَين أي القول بتعيّن الحج الميقاتي إلا مع موافقة كبار الورثة على إخراج الحج البلدي ودفع الفرق من حصصهم، والقول بالتخيير بين الميقاتي والبلدي، فقد يقال بوجوب إخراج الحج البلدي في مفروض هذه الصورة.
وهذا هو اختيار جمع من أعلام المعلقين على العروة منهم المحقق النائيني والسيد الأصفهاني (قُدِّس سرُّهما) [١] .
وقد يستدل لهذا القول بوجهين ..
الوجه الأول: ما ذكره السيد صاحب المدارك (قدس سره) ووافقه عليه جمع من استظهار ذلك من الوصية بالحج نفسها، بدعوى أنه هو المنصرف من الوصية عند الإطلاق في هذه الأزمان.
ولكن مرت المناقشة في هذه الدعوى في شرح (المسألة ٧٨) ولا حاجة إلى الإعادة.
الوجه الثاني: طائفة من النصوص، وقد مرَّ التعرض لجملة منها في شرح (المسألة ٧٨) ..
الرواية الأولى: معتبرة علي بن رئاب [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل أوصى أن يُحج عنه حجة الإسلام، فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهماً قال: ((يحج عنه من بعض الأوقات التي وقّتها رسول الله ٦ من قرب)).
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٦٤، التعليقة:٣، ٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٨. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٥. قرب الإسناد ص:١٦٦. وغيرها من المصادر.