بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
في النقل عنه على هذه الموارد القليلة؟!
ولم يكن ذلك زهداً منه (رضوان الله عليه) في روايات عمار ــ وإن ضعّفه في موضع من الاستبصار [١] ــ فإنه قد أورد عنه عشرات الروايات من مصادر مختلفة، ومصدره في غالبها هو كتاب نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى الذي أورد عنه ما يزيد على ستين رواية، وكتاب سعد بن عبد الله وكتاب محمد بن علي بن محبوب وقد أورد عن كل منهما ما يقرب من ثلاثين رواية، وكتاب الكافي الذي أورد عنه ما يقرب من خمس وعشرين رواية، وكتاب أحمد بن محمد بن عيسى الذي أورد عنه ما يقرب من خمسة عشر رواية، وكتاب علي بن الحسن بن فضال الذي أورد عنه ما يقرب من عشر روايات، وكتب الحسين بن سعيد والصفار والحسن بن محبوب والحسن بن محمد بن سماعة وآخرين، وقد أورد عنها روايات قليلة.
والملاحظ أن السند في معظم ما رواه عن عمار ينتهي إلى أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار.
وبالجملة الشيخ (قدس سره) مكثر في النقل عن عمار ومع ذلك لم يبتدئ باسمه إلا في موارد نادرة، وهذا مما يبعّد كون كتاب عمار مصدراً له في هذه الموارد، إذ لا وجه للاقتصار في النقل عنه على هذه الموارد فقط، والاعتماد في نقل سائر أحاديثه على كتب المتأخرين.
وأما قوله في شأن كتابه: أنه (كتاب كبير جيد) فلا يدل على أنه رآه، ولعله اعتمد في توصيفه على ما وجده في فهارس الأصحاب التي أعتمدها في تأليف كتابه الفهرست.
ولو سلّم أنه قد رآه فوصفه بما تقدم إلا أنه لا يقتضى كونه من مصادره عند تأليف كتاب التهذيب الذي كان سابقاً على تأليف كتاب الفهرست، حيث شرع في تأليفه في أيام أستاذه الشيخ المفيد (قدس سره) ، وأما الفهرست فقد ألفه بعد وفاته في حياة أستاذه الآخر السيد المرتضى (قدس سره) .
[١] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:١ ص:٣٧٢.