بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٥ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
الصادر من النائب لنفسه حجاً للمنوب عنه ينتفي موضوع الحكم بإناطة فراغ ذمة المنوب عنه من الحج الواجب بإتيان النائب بالحج عنه، كما ينتفي موضوع الحكم بإناطة استحقاق المنوب عنه ثواب الحج التطوعي بإتيان النائب بالحج عنه.
وبهذا يُعلم أنه لا ينبغي ملاحظة النسبة بين مرسلة ابن أبي عمير وكل من دليل وجوب الاستنابة على الحي العاجز ودليل استحباب الاستنابة في الحج التطوعي، وهي نسبة العموم والخصوص من وجه، لما قرّر في محله من علم الأصول من تقدم الدليل الحاكم على المحكوم وإن كانت النسبة بينهما كذلك.
وأما (الوجه الثالث) فلأن الصناعة لا تقتضي حمل مرسلة ابن أبي عمير على الحج الاستحبابي في مقام الجمع بينها وبين موثقة إسحاق ونحوها، لأنه إما أن يبنى على أن الموثقة وما هو بمضمونها إنما تدل على عدم الإجزاء فيما إذا مات الأجير قبل الخروج إلى الحج، وإما أن يبنى على دلالتها على عدم الإجزاء حتى فيما إذا مات في الطريق قبل التلبس بالإحرام كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) .
فعلى الأول لا بد من تقديم المرسلة على الموثقة، لأن النسبة بينهما وإن كانت عموماً وخصوصاً من وجه لكون المرسلة مطلقة من حيث كون الحج المستأجر عليه حجة الإسلام أو حجة تطوعية، ومختصة بما إذا مات الأجير في منزله متخلفاً عن أداء الحج من دون أن يترك ما يفي بنفقته ولكن مع أدائه الحج لنفسه من قبل، وأما الموثقة فهي مطلقة من حيث كون موت الأجير على الوجه المذكور أو لا، ومختصة بمورد كون الحجة المستأجر عليها هي حجة الإسلام، إلا أنه لما كانت المرسلة بلسان الحكومة فلا بد من تقديمها على الموثقة بغض النظر عن النسبة بينهما كما مرّ. ولو لم يلتزم بحكومتها عليه فلا بد من الالتزام بتعارضها وتساقطها في مورد المعارضة، فيرجع إلى ما هو مقتضى القاعدة من عدم الإجزاء.
وأما على الثاني فالحال مشابه لما تقدم، لأن المفروض دلالة الموثقة على