بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٤ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
قبل أداء الحج وعدم تركه ما يفي بإخراج الحج منه.
وبعبارة أخرى: إن أقصى ما يدل عليه عدم التعرض لخصوصية كون الحجة حجة الإسلام هو عدم كون السؤال من جهة بقاء اشتغال ذمة المنوب عنه بالحج لكونه أمراً مفروغاً عنه عند السائل. ولكن هذا لا يمنع من أن يتضمن جواب الإمام ٧ ما يخالف مرتكز السائل من تلك الجهة ويدل على براءة ذمة المنوب عنه من حجة الإسلام إذا كان للأجير حجة، حيث تكتب للمنوب عنه وتعتبر حجاً صادراً منه وبذلك تبرأ ذمته.
وبالجملة: لا منافاة بين استفادة هذا المعنى من الجواب وبين كون السؤال ناظراً إلى جانب آخر لكون المرتكز في ذهن السائل المفروغية من عدم براءة ذمة المنوب عنه من الحج الواجب.
فالنتيجة: أن ما أفيد لا يمنع من انعقاد الإطلاق لجواب الإمام ٧ ، من جهة عدم الاستفصال فيه بين حجة الإسلام والحجة التطوعية.
وأما (الوجه الثاني) فلأن ما أفاده (قدس سره) من دلالة النصوص الواردة في باب استنابة الحي العاجز على عدم فراغ ذمته إلا بإتيان النائب بالحج عنه وإن كان صحيحاً، إلا أن النصوص الدالة على استحباب استئجار الغير لأداء الحج التطوعي بالنيابة عن المؤجر ظاهرة أيضاً في أنه لا يكتب ثواب الحج للمنوب عنه إلا بإتيان النائب للحج.
فالحكم في كلا الموردين على نسق واحد، ولكن مرسلة ابن أبي عمير ــ على تقدير تسليم دلالتها على ما ادعي ــ تكون بمثابة الدليل الحاكم على كلا الدليلين ــ أي ما ورد في وجوب استنابة الحي العاجز وما ورد في استحباب الاستنابة في الحج التطوعي ــ حيث إنها تدل حسب الفرض على أنه إذا مات الأجير قبل أن يحج ولم تكن له تركة تفي بنفقة الحج يكتب للمنوب عنه ما أتى به من الحج لنفسه من قبل، وبذلك تبرأ ذمة المنوب عنه من الحج إن كان واجباً ويثبت له ثواب الحج إن كان مستحباً.
أي أنه على فرض تسليم أن مؤدى مرسلة ابن أبي عمير هو اعتبار الحج