بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٣ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
فالنتيجة: أن الضمان المذكور في هذه الموثقة لا يصح أن يكون بمعنى نقل الحج من ذمة المنوب عنه إلى ذمة الأجير، وهذا المقدار يكفي في إبطال الاستدلال بالموثقة المذكورة على دعوى كفاية الاستئجار لبراءة ذمة المنوب عنه، ولكن لا بأس بالبحث عما هو المراد بالمقطع المذكور من الموثقة، فأقول:
الظاهر أن مراد السائل بقوله: (أيجزي عن الأول؟) هو هل أن حج الأجير الثاني الذي ارتكب فيه ما يفسده يكون مبرئاً لذمة الميت من الحج، أم أنها تبقى مشغولة به؟
وليس لهذا السؤال منشأ صحيح إذا كان السائل بانياً على أن ما ارتكبه النائب مفسد للحج حقيقة، أي يبطله ويجعله كأن لم يكن، إذ كيف يحتمل أن يكون العمل الباطل مجزياً ومبرئاً لذمة الميت؟!
فلا بد إذاً أن يكون منشأ السؤال هو تردد السائل في كون ما يسمى بالمفسد ــ ويقصد به هاهنا المقاربة قبل الوقوف في المزدلفة ــ هل هو مفسد حقيقة حتى لا يكون الحج مجزياً عن الميت، أو كونه غير مفسد حقيقة وإن أوجب الإعادة عقوبة على النائب، كما ثبت ذلك فيما إذا كان الحج عن نفسه.
ففي ذيل صحيحة زرارة [١] الواردة في المحرم الذي غشي امرأته وهي محرمة مع علمهما بالحكم: أن عليهما الحج من قابل، قال: قلت: فأي الحجتين لهما؟ قال: ((الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، والأخرى عليهما عقوبة)).
وثبت نظير هذا الحكم في مورد الصلاة في النجس نسياناً، ففي موثقة سماعة [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يرى بثوبه الدم فينسى أن يغسله حتى يصلي. قال: ((يعيد صلاته كي يهتم بالشيء إذا كان في ثوبه، عقوبة لنسيانه)).
وبالجملة: الظاهر أن منشأ سؤال إسحاق بن عمار عن الاجتزاء بالحج المأتي به عن الميت وعدمه هو تردده في كون ما ارتكبه النائب مفسداً للحج
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٥٤.