بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
نعم لو كانت الجملة خالية من (لام) التعليل كما حكاها المحقق (قدس سره) [١] حيث أوردها هكذا: ((قلت: إن الأجير ضامن للحج قال: ((نعم)))) لأمكن أن يكون المراد بضمان الأجير هو الضمان المعاوضي، إذ أنها تعدُّ عندئذٍ جملة مستقلة لا علاقة لها بما ذكر قبلها من الحكم بالإجزاء.
وكأن السائل سأل أولاً عن الإجزاء فيما إذا ابتلى الأجير بمفسد، فحكم له الإمام ٧ بالإجزاء، فعنَّ له أن يسأل عن أمر آخر، وهو أن الأجير للحج هل تشتغل ذمته بالعمل المستأجر عليه أم لا؟ فأجابه ٧ أيضاً بالإيجاب.
وهكذا الحال بناءً على ما ورد في بعض الكتب الفقهية كالجواهر [٢] من كون الجملة مصدرة بالفاء هكذا: ((فإن الأجير ضامن للحج قال: ((نعم)))) ، وقد أوردها كذلك السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] في فصل النيابة في الحج، ويبدو أنه اعتمد على الجواهر في نقل الرواية.
وبناءً عليه يمكن أن يقال: إن (الفاء) ليست للتعليل بل للتفريع، أي أنه لما حكم الإمام ٧ بالإجزاء وأن الحج المأتي به يكون مفرغاً لذمة الميت المنوب عنه بالرغم مما ارتكبه الأجير خلاله، سأل الراوي عما يترتب على ذلك. وكأنه قال: إذاً هل يكون ضمان الحج على الأجير؟ أي أنه ملزم بتدارك ما أحدث فيه من خلل. فكان جواب الإمام ٧ بالإيجاب.
والحاصل: أنه لو كانت نسخة الرواية على النحو الذي ذكر في الكتب الفقهية أمكن أن يقال: إنه لا تعلق لها بما نحن فيه، ولا يستفاد منها براءة ذمة الميت المنوب عنه بمجرد الإجارة.
ولكن المذكور في الكافي والتهذيب في مختلف الطبعات التي اطلعت عليها هو المشتمل على (لام) التعليل، ولا وجه للاعتماد على ما يوجد من ألفاظ الروايات في الكتب الفقهية مع اتفاق المصادر الحديثية على خلافها، فإنه كثيراً ما
[١] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٧٦، ط:الجديدة، ص:٣٣٥ ط:الحجرية.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٣٩٢.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٦١.