بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٠ - الروايات التي استدل بها على كفاية الاستئجار في براءة ذمة الميت والمناقشة فيها
القصّار يفسد. قال: ((كل أجير يعطى الأجر على أن يصلح فيفسد فهو ضامن)).
وهذا المعنى يمكن تطبيقه على الأجير للحج إذا كانت الإجارة واقعة على منفعته الخارجية في الموسم، فيقال: إن تلك المنفعة لما كانت ملكاً للمستأجر فإذا ارتكب الأجير ما يفسد الحج يكون قد أفسد مال المستأجر فيكون ضامناً له بموجب الضابط المذكور.
ولكن الضمان بهذا المعنى ــ لو صح تطبيقه في المورد ــ فهو لا يصلح أيضاً أن يكون وجهاً في الحكم بالإجزاء، مع أن الجملة المذكورة مسوقة لذلك.
وهناك معنى ثالث للضمان يناسب كون تلك الجملة في مقام تعليل الحكم بالإجزاء، وهو المستعمل في باب ضمان الدين عند مذهب الإمامية (أعز الله دعوتهم) من أنه نقل للدين من ذمة إلى ذمة أخرى، لا ضم ذمة إلى ذمة أخرى كما عليه أكثر الجمهور.
أي أنه كما أن الدين ينتقل من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن فتصبح ذمة المضمون عنه خالية من الدين بمجرد حصول الضمان كذلك إذا استؤجر الشخص على أداء الحج نيابة عن الغير يصبح ضامناً للحج الذي اشتغلت به ذمة المنوب عنه، بمعنى انتقاله إلى ذمته، فإفساده للحج المأتي به لا يضر بفراغ ذمة المنوب عنه.
وهذا المعنى وإن لم يكن هو مقتضى عقد الإجارة ــ كما سبق الإيعاز إليه ــ ولكن لا مانع من البناء عليه بمقتضى التعبد الشرعي.
فالنتيجة: أن هذا المعنى الثالث هو المناسب لضمان الأجير في موثقة إسحاق، لكون الجملة المتضمنة للضمان في مقام التعليل للحكم بالإجزاء.
وبهذا يظهر الخلل في ما قيل [١] : (من أن المراد من الضمان هنا ــ أي في موثقة إسحاق ــ هو ضمان المعاوضة، ولا يرتبط بالضمان في باب الدين).
ووجه الخلل أن الضمان المعاوضي لا يقتضي الحكم بالإجزاء، مع أن الكلام مسوق لتعليل ذلك.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٥٣.