بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٦ - هل تقتضي الإجارة براءة ذمة المنوب عنه من الحج؟
الأصحاب عنها، فإن الإعراض كاشف عن خلل في صدورها أو في ظاهرها).
وبهذا يظهر أن حكم هذه المسألة إن كان من الواضحات بحسب القاعدة فهو ليس كذلك بحسب النصوص، أي أن هناك عدداً من الروايات التي اُدعي دلالتها على كفاية الإجارة في براءة ذمة المنوب عنه، فلا بد من البحث عنها، والتحقق من مفادها.
وكيفما كان فالكلام يقع في مقامين ..
المقام الأول: في ما هو مقتضى القاعدة في أصل هذه المسألة وبعض ما يتفرع عليها.
وفيه عدة أمور ..
الأمر الأول: أن الإجارة لا تقتضي براءة ذمة المنوب عنه من الحج، لأن ما كان ثابتاً في ذمة المنوب عنه هو الحج الذي يؤتى به بقصد النيابة عنه، وبراءتها منه تكون بأحد أمرين: إما تحقق الحج النيابي خارجاً، وإما انتقال ما في الذمة من الحج إلى ذمة أخرى. والحج النيابي لم يتحقق خارجاً حسب الفرض، كما أن انتقال ما في ذمة المنوب عنه إلى ذمة أخرى لا يتحقق بالإجارة، فإن أجارة الأجير تقع على نحوين ..
أحدهما: أن تكون الإجارة واقعة على منفعته الخارجية من دون اشتغال ذمته بشيء، نظير إجارة الأعيان المملوكة.
فاستئجاره على الحج يكون بصيرورة منفعته الخارجية في الموسم ملكاً للمستأجر.
ثانيهما: أن تكون الإجارة واقعة على عمل في الذمة، فيكون العمل المستأجر عليه ــ كالحج ــ ديناً في ذمة الأجير كسائر الديون.
ومن الواضح أن الإجارة على النحو الأول لا تقتضي فراغ ذمة المنوب عنه من الحج، ولا وجه لتوهم ذلك فيها.
وهكذا الحال في الإجارة على النحو الثاني، فإنه بالرغم من اشتغال ذمة الأجير بالحج إلا أن الحج الذي في ذمة المنوب عنه إن كان مملوكاً فهو مملوك لله