بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٧ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
كانت العين في يده وديعة أو عارية أو إجارة وقد ادعى الآن الملكية بشراء ونحوها مع اعترافه بعدم الملك سابقاً، لانقلابه بذلك عن المنكر إلى المدعي، ولا بد له من إثبات الانتقال، وإلا كان المرجع أصالة عدم الانتقال.
وبعبارة أخرى: مورد حجية اليد وكشفه عن الملكية ما إذا كان ذو اليد منكراً، فلا تسمع الدعوى في مقابل اليد ما لم تقم عليه البينة، وأما لو أصبح مدعياً لإقراره بكون يده أمانية سابقاً وادعائه النقل إليه لاحقاً وله خصم ينكر هذه الدعوى فلا محيص له من إقامة البينة على صحة ما يدعيه ولا تجديه اليد الفعلية، لعدم كشفها والحال هذه عن الملكية أبداً، بل يرجع إلى استصحاب عدم الملكية كما عرفت.
إلا أن هذا إنما يتجه فيما إذا لم يُحرز تسلط ذي اليد وقدرته على الانتقال إلى نفسه، وأما لو أحرز ذلك ــ كما لو فرض العلم في المثال المزبور بكونه وكيلاً عن المالك في انتقال ما في يده إلى نفسه متى شاء، والمالك أيضاً يعترف بذلك ــ فلا قصور في دليل حجية اليد وأنه لولا هذا (لما قام للمسلمين سوق) عن الشمول للمقام، سيما إذا لم تقم دعوى مضادة بإزائه.
والمقام من هذا القبيل فإن يد البائع على عُشر المبيع وإن كانت يد أمانة سابقاً لكونه ــ أي العشر ــ حصة الفقراء إلا أنه كان مسلطاً على انتقاله إلى نفسه، إما بدفع الزكاة من خارج النصاب جنساً أو قيمةً، أو بالتضمين والاستجازة من الحاكم الشرعي، فهو قادر على تملك هذه الحصة على الوجه الشرعي، وليست ثمت دعوى مضادة في مقابله، فإذا تصدى مع هذه الحالة لبيع تمام العين فلا نرى أي محذور في التمسك بقاعدة اليد، لإحراز كون العين بتمامها ملكاً طلقاً له والحكم بصحة المعاملة الصادرة منه).
ويبدو أن في ما حكي عنه (قدس سره) خلطاً بين أمرين ..
الأول: حجية قول الولي في ما له الولاية فيه، وكذلك فعله الظاهر في ذلك.
الثاني: جريان قاعدة اليد فيما إذا كانت اليد مسبوقة بكونها أمانية، ولكن
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:١٤٠.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:٢ ص:٢١٦ ــ ٢١٧.