بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٠ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
وهذه المسألة كانت محطاً للخلاف بين فقهاء المسلمين منذ أمد بعيد [١] ، وتضاربت فيها أقوالهم حتى حكي عن بعضهم فيها أكثر من قول واحد، كالشيخ الطوسي (قدس سره) الذي نسب إليه العلامة (قدس سره) [٢] ثلاثة أقوال، وكابن أبي ليلى الذي نسب إليه عبد الرحمن بن الحجاج أربعة أقوال، فقد روى [٣] أنه سأله أبو عبد الله الصادق ٧ : ((هل يقضي ابن أبي ليلى بالقضاء ثم يرجع عنه؟)) قال: فقلت له: بلغني أنه قضى في متاع الرجل والمرأة إذا مات أحدهما فادَعاه ورثة الحي وورثة الميت، أو طلقها الرجل فادعاه الرجل وادعته النساء بأربع قضيات .. إلى آخر الرواية.
وبالجملة: هذه المسألة من المسائل الشائكة في باب القضاء وقد اختلفت فيها النصوص أيضاً، وموثقة يونس بن يعقوب أحدها.
ومفاد هذه الموثقة قريب مما نسب إلى إبراهيم النخعي ــ من فقهاء أهل الرأي ــ حيث قيل: إنه كان يجعل متاع المرأة الذي لا يصلح للرجال للمرأة، ومتاع الرجل الذي لا يصلح للنساء للرجل، وما كان للرجال والنساء بينهما نصفين [٤] .
فيلاحظ أنه لا يختلف ما ورد في موثقة يونس بن يعقوب عما نسب إلى إبراهيم النخعي إلا من جانبين ..
[١] لاحظ الخلاف ج:٦ ص:٣٥٢، والمبسوط في فقه الإمامية ج:٨ ص:٣١٠، والسرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:٢ ص:١٩٢، ومستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٧ ص:٣٦٤، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٤ ص:٤٩٣، والعروة الوثقى ج:٦ ص:٦١٤، والمبسوط للسرخسي ج:٥ ص:٢١٣، والمغني ج:١٢ ص:٢٢٤، والمحلى ج:١٠ ص:٣١٢.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٨ ص:٣٨٩.
[٣] الكافي ج:٧ ص:١٣٠.
[٤] الكافي ج:٧ ص:١٣. وفي المحلى (ج:١٠ ص:٣١٣): (روينا من طريق سعيد بن منصور حدثنا سويد بن عبد العزيز قال: سألت ابن شبرمة عن تداعي الزوجين فقال: متاع النساء للنساء، ومتاع الرجال للرجال، وما كان من متاع يكون للرجال والنساء فهو بينهما. وسألت ابن أبي ليلى عن ذلك فقال مثل قول ابن شبرمة وزاد في الحياة والموت).
ولكن حكي عنه أيضاً ما يختلف عما ذكر بعض الشيء، لاحظ المحلى ج:٩ ص:٤٢٤.