بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٧ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
الواقع لا يعلمه إلا الله تعالى، وكذلك يحكمون بكون الدار الكذائية لزيد من جهة كونها بيده ويتصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم لسنوات طوال من غير منازع له في ذلك، مع أنه يحتمل أن تكون في علم الله تعالى لغيره.
وبالجملة: إن المعتبر في الشهادة ليس هو العلم بالملكية الواقعية بل بالنسبة العرفية، واليد المؤكدة توجب القطع بها.
والفرق بين نحوي اليد مذكور في كلمات فقهاء الفريقين، فمن فقهائنا المحقق (قدس سره) حيث أفاد في كلام له [١] : (أن المتصرف بالبناء والهدم والإجارة بغير منازع يُشهد له بالملك المطلق، وأما من في يده دار فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد وهل يشهد له بالملك المطلق؟ قيل: نعم).
ومن فقهاء الجمهور الكاساني [٢] حيث قال: (إن تحمّل الشهادة كما يحصل بمعاينة المشهود به بنفسه يحصل بمعاينة دليله، بأن يرى ثوباً أو دابة أو داراً في يد إنسان يستعمله استعمال الملاك من غير منازع حتى لو خاصمه غيره فيه يحلّ له أن يشهد بالملك لصاحب اليد، لأن اليد المتصرفة بالمال من غير منازع دليل الملك فيه، بل لا دليل بشاهد في الأموال أقوى منها).
وقد استند سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في حمل الرواية على اليد المؤكدة إلى ما ورد في نسختي الكافي والفقيه ــ وهما الأضبط من التهذيب ــ من تثنية (اليد) في قول السائل: (إذا رأيت شيئاً في يدي رجل) مستشهداً بما ذكره أهل الأدب من أن التثنية تأتي للتأكيد، كما في قوله تعالى [٣] : ((لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)) ، فهي جاءت هنا لتأكيد الاستيلاء، مما يعني إرادة اليد المؤكدة لا مطلق اليد.
هذا ما يتعلق بدفع الإشكال عن الوجه الثاني.
وقد ظهر مما تقدم أنه بناءً على الاحتمال الأول من الوجه الأول يكون
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:٤ ص:٩١٩.
[٢] بدائع الصنائع ج:٦ ص:٢٦٧.
[٣] سورة ٦: آية ٣٨.