بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٣ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
مورد توقفه لم يكن في جواز الشهادة لذي اليد بملكيته لما في يده، بل في جواز الشهادة له بكونه مالكاً للتصرف، فحيث نقض عليه الإمام ٧ بجواز الشراء استناداً إلى اليد لم يجد بُداً من قبول جواز الشهادة استناداً إليها أيضاً، لأن جواز الشراء يتوقف على مالكية التصرف كما مرَّ.
ولكن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن في المراد بالشهادة في سؤال السائل وجهين ..
الأول: أن يكون المراد بها مجرد الإخبار، لا الشهادة في مقام الترافع عند القاضي، وهذا هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين.
قال (قدس سره) [١] : (الظاهر أن المراد بالشهادة هو جواز الإخبار عن كون شيء لصاحب اليد استناداً إلى يده، لا الشهادة في مقام الترافع. فإنه لو جازت الشهادة بمجرد كون المال في يد أحد لم يفرض مورد لا تكون لصاحب اليد بينة، فلا يكون أثر لإقامة المدعي البينة على أن المال له. وهذا ينافي ما تقدم من أن المدعي إذا أقام بينة ولم تكن لصاحب اليد بينة حكم له).
وتوضيحه: أن لفظ (أشهد) وإن كان ظاهراً في أن المراد به هو الشهادة التي هي أحد ميزاني القضاء إلا أنه لا محيص من حمله على مجرد الإخبار بقرينة أنه لو جازت الشهادة بالملكية أمام القاضي استناداً إلى اليد لما بقي مورد لا يكون لصاحب اليد بينة على قوله، لأنه كل ما كان شيء في يد شخص أمكنه إقامة البينة على كونه مالكاً لذلك الشيء، بأن يجلب عدلين يشهدان له بالملكية استناداً إلى يده، وهذا مما لا يمكن الالتزام به، لأنه لا يبقى معه محل لجملة من الأحكام الثابتة بالنصوص في باب النزاع في الأملاك ومنها أنه يحكم للمدعي إذا كان له بينة ولم يكن لذي اليد بينة.
فالنتيجة: أن المتعين أن يكون المراد بالشهادة مجرد الإخبار، وعلى هذا الوجه فهناك احتمالان في مفاد الرواية ..
أحدهما: أن السائل كان متوقفاً في جواز الإخبار عن ملكية ذي اليد لما في
[١] مباني تكملة المنهاج ج:١ ص:١١٤.