بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٢ - هل يوجد ما يتقدم على استصحاب عدم أداء الميت للحج من أمارة أو أصل أو لا؟
وعليه فما ذكره الإمام ٧ نقضاً على السائل في توقفه من جواز الشراء من ذي اليد لا يدل على جواز الشهادة على الملكية باعتبار اليد، إذ لا ملازمة بين جواز الشراء وجواز الشهادة على الملك. نعم بينه وبين جواز الشهادة على ملك التصرف ملازمة.
فمن اقتناع السائل بالنقض يستكشف أن المسؤول عنه هو جواز الشهادة على ملك التصرف، وأن المال له تصرفاً وولاية أعم من أن يكون مملوكاً له أو لا يكون. وإلا لم يقتنع السائل، إذ لا ملازمة كما عرفت.
فالرواية ــ بمقتضى ظاهر النقض واقتناع السائل به ــ لا تدل إلا على جواز الشهادة على ملكية التصرف لا ملكية نفس المال.
وهذا وإن كان خلاف ظاهر التعبير بـ(أشهد أنه له) بدواً، إذ ظاهره كونه الشهادة بالملكية، إلا أنه كثيراً ما يقع استعمال مثل هذا التعبير في ما يشابه ما ذكرناه في لسان أهل العرف، كما لا يخفى على الملتفت إلى موارد الاستعمال).
وحاصل دعواه (طاب ثراه): أن الرواية إنما تدل على كون اليد أمارة على ملك التصرف، ومن المعلوم أن بين ملك العين وملك التصرف عموماً وخصوصاً من وجه، فقد يملك الشخص عيناً ويملك حق التصرفات الاعتبارية فيه، وهذا هو الغالب، وقد يملك عين مال ولا يملك حق التصرف فيه، كما في مملوك القاصر من الصبي والسفيه ونحوهما، وقد يملك حق التصرف في عين ولا يملك رقبتها، كما في أموال القاصر بالنسبة إلى وليه وكذلك مال الموكل بالنسبة إلى الوكيل.
وظاهر كلام السائل وإن كان هو توقفه في جواز الشهادة لذي اليد بملكيته لما في يده، إلا أنه يظهر من جواب الإمام ٧ كون توقفه في جواز الشهادة له بملك التصرف فيه، لا الشهادة له بملكية العين. لأن الإمام ٧ نقض عليه بجواز الشراء من ذي اليد، ومعلوم أن ما يتوقف عليه جواز الشراء هو كون البائع مالكاً للتصرف في المبيع لا كونه مالكاً لعينه.
وحيث إن السائل اقتنع بنقض الإمام ٧ ولم يناقش فيه دلَّ على أن