بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١ - حكم ما يقابل الحج من التركة بعد براءة ذمة الميت بالحج المتبرع به عنه
والحاصل: أنه مع تبرع الغير عن الميت بالحج وبراءة ذمته منه يعدّ كمن لم يكن عليه الحج فيتعامل مع تركته على هذا الأساس وفق الترتيب المعروف من تقدم الدين على الوصية وتقدمها ــ بمقدار الثلث ــ على الإرث.
وهذا هو مراد السيد الأستاذ (قدس سره) بقوله: (بل يرجع بدل الاستئجار إلى الورثة)، وليس مقصوده رجوعه إليهم مطلقاً وإن كان عليه دين مثلاً. وعلى ذلك ففي عبارته (قدس سره) نوع قصور، وهي مقتبسة من عبارة السيد صاحب العروة (قدس سره) في (المسألة ٨٧).
وكيفما كان فالوجه في ما ذكر من أنه مع أداء الحج عن الميت يعدُّ كمن لم يكن عليه حجة الإسلام واضح، فإن ما دلَّ على وجوب إخراجها من أصل التركة ــ الذي مرَّ أنه إرشاد إلى بقاء مقدار أجرتها على ملك الميت متعلقة لحق الحج، أو تعلق حق الحج بها بعد الانتقال إلى الورثة على الخلاف بين مسلكي الملك والحق ــ مورده هو ما إذا بقيت ذمة الميت مشغولة بحجة الإسلام. وأما مع براءتها منها فلا موضوع لبقاء مقدار من التركة على ملك الميت متعلقة لحق الحج، كما لا موضوع لتعلق حق الحج بالتركة المنتقلة إلى الورثة، نظير ما هو الحكم في مورد الدين.
وأما ما قد يقال من أن العبرة في استثناء كلفة الحج وقيمة الدين بزمن الوفاة، فإذا كان الميت مديناً أو عليه حجة الإسلام يستثنى له من التركة بمقدار أجرة الحج أو قيمة الدين، وهذا المقدار يبقى على ملكه، ولا تكون للورثة ــ مثلاً ــ وإن تبرع عنه متبرع بالحج أو الدين.
فهو مخدوش من جهة ما مرَّ مراراً من أنه بناءً على القول بالملك فإن ما يستفاد من النصوص ليس سوى بقاء مقدار من التركة على ملك الميت متعلقاً لحق الحج أو الدين لا مطلقاً، وهذا حكم وحداني، ولا موضوع له في الزمان الثاني، فلا محيص من الالتزام بعدم ثبوته، ومقتضى ذلك انتقال تمام التركة إلى الورثة.
هذا على مسلك الملك، وأما على مسلك الحق فالأمر واضح لأنه ليس